قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 78

الجزء ٧٨ · صفحة ٣٣٠

والنِّساء دون الأطفال الصِّغار؛ فقد كفر بالتّنزيل /384/ بتحريفه التّأويل. وإنَّما القول هاهنا بالرِّجال والنِّساء؛ يعنِي ذكرانا وإناثا، صغارا كانوا أو كبارا، كنحو رجل هلك وترك إخوة وأخوات كلّهم؛ فمنهم طفل، ومنهم بالغ، كان فرض الله تعالى نصيبه كفرض البالغين. فمن قال غير هذا وتأوَّلَها رجالا ونساء دون الأطفال؛ فقد كفر بالتَّنْزِيل إذ حَرَّف التّأويل، قال: وجهل قول الله تعالى: ﴿وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَن تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ﴾ [النساء:127]. وكما كانت قسمة الجاهلية للرِّجال دون النِّساء والصِّبيان، فنسخ الله ذلك، وثبت الحكم للذَّكر والأنثى، صغارًا كانوا أو كبارًا؛ فلذا نرى أنَّ العصبة وإن بعدت إن كانت مرضعا أو بالغا؛ فهم أولى من الرَّحم وإن قرب؛ فهذا أصلٌ فاتّبعوه.

قال أبو المؤثر: والأصل الثّاني قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء:11]، فقوله: ﴿فَإِن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾ [النساء:11] إنَّما عَنَى: فإن كُنَّ إناثًا، صغارا أو كبارا، فوق اثنتين؛ ﴿فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء:11] قال: ثُمَّ ذكر في الأخوات فقال: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌا هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ [النساء:176]، فذكر ذلك على أنَّ الرِّجال والنِّساء مشتملة تسميتهم على البالغين والأطفال. /385/

٣١٬٦٦٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.