قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ٢٦٠

منها سماعي عن الله من التنزيل أو من سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وأجمعت عليه العلماء، ولكن هذا الوجه أصله من غير القسم السماعي؛ لأنه لابد وأن يكون قد استنبطوه بعقولهم بالتأويل أو بالقياس من الأصلين، ولا شك أن الشرع المسموع لا يجوز أن يكون الحق فيه ما يخالف العقل، وهو أن يكون مما لا يراه العقل الصحيح إلا باطلا؛ لأنه لا يجوز أن يرد الشرع أنّ لله شريكا، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - يمكن أن يكون الصدق والحق غير ما جاء به، وعلى هذا القياس مما تقوم به الحجة من العقل أنّه باطل، فلا يأتي الشرع أنه هو الحق، وأمّا ما يمكن في العقل أن يتعبد الله به عباده /350/ أو لا يتعبدهم به؛ كتحريم شيء وتحليل شيء، فعلى أي وجه ورد به الشرع فالعقل لا يمنع بوروده، وإنما يرد الشرع بإيجاب ما تقوم به الحجة من العقل بباطله؛ كخلف الله وعده ووعيده، والخلاف في توحيده بإيجاب صفات الله تقوم الحجة من العقل أنها لا يجوز أن يوصف الله تعالى بها، إلى غير ذلك.

ومعنى قوله: "والأحكام العقلية لا تكون أصولا للأحكام الشرعية"؛ أي: إذا ورد من الله شرعا في شيء مما يجوز في العقل أن يكون عن الله ذلك، ويجوز أن لا يكون فليس للعقل هنالك محل رأي إذا لم يجعل الله للناس فيه جواز الرأي، ولو رأى المرء في ذلك مجازا أن لو أجازه الله فلا يصح حكم العقل في ذلك بخلافه كما أجازوه أهل الخلاف فيما لا يجوز من دين الله أن يخالف، كخلفه لوعيده بالقياس من ذي الأخلاق الحسنة من الناس، وأن لا يعذب أهل الإقرار كما وعدهم على فعلهم الكبائر(1) بقياسات عقولهم الضالة، وقال تعالى: {وَمَا

(1) في النسختين: الكبار.

٣٬١٦٨ / ٣٦٬٧٥٥