الجزء 78
الجزء ٧٨ · صفحة ٣٣٥زوجها»(1). روايةً عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال في دية وجبت لورثة ميّت قد قطع رأسه بعد موته، فأوجب المسلمون على قاطع رأس الميّت الدِّية، قال لورثة الميّت من زوجة وغيرها. وذكر لنا أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - «لما سقط مولى له من عذق نخلة ومات، فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من حضر من أرض ذلك المولى فسلّم إليهم ميراثه، ولم يرثه - صلى الله عليه وسلم - بالولاء»(2).
مسألة: وعنه - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «من أبطل ميراثا فرضه الله في كتابه؛ أبطل الله ميراثه من الجنّة»(3)؛ وذلك أنّه كان أهل الجاهليّة لا يورِّثون المرأة ولا الصَّبِيَّ شيئا، ويجعلون الميراث لمن ينفع ويدفع، فألحق الله للصَّبِيِّ والمرأة نصيبهما من الميراث، للذَّكر مثل /388/ حَظِّ الأنثيين، فقالت النِّساء: لو جعل لنا نصيبا من الميراث كنصف الرِّجال، وقال الرِّجال: إنَّا نرجو أن تفضل حسناتنا في الآخرة على النّساء كما فضِّلنا في المواريث في الدّنيا، فأنزل الله: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ﴾ [النساء:32]. يقول: إنَّ المرأةَ تجزئ بِحسناتها عن عشر أمثالها، كما يجزئ الرَّجل بحسناته عشر أمثالها له.
(1) أخرجه ابن ماجة، كتاب الديات، رقم: 2642؛ وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الديات، رقم: 27550؛ وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني، رقم: 1496.
(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: أبي داود، كتاب الفرائض، رقم: 2902؛ وابن ماجة، كتاب الفرائض، رقم: 2733؛ وأحمد، رقم: 25054.
(3) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الفرائض، رقم: 31041.