الجزء 78
الجزء ٧٨ · صفحة ٣٤٣العمِّ، وسقط البقيّة. والأصحّ عندنا للأخ للأمّ نصيبه بالفريضة، وله نصيبه بالتَّعصيب مع إخوته، والله أعلم.
واختلفوا في توريث العصبات؛ فقال بعض: يورَّثون إلى خمسة آباء. وقال بعض: إنَّ العصبة أحقُّ بالميراث ما صحَّ إلى خمسة آباء، أو أقلَّ أو أكثر، وهو الأصحّ. ومِمَّن قال بذلك مالك بن غسَّان. كما أنّه يقال: الميراث يصحّ من وجهين: بنسب وسبب؛ فالسَّبب غير النَّسب؛ وذلك كميراث الزَّوجين من بعضهما بعض، وأمَّا النَّسب الذي يرث به /394/ على وجهين؛ أحدهما العصبة، والآخر الرّحم.
قول زيد بن ثابت: ومِمَّا يقرب بالعصبة؛ فهو بنسب يَتَّصل بالميّت كشعبتين، فشعبة تَتَّصل، وشعبة تنقطع، فالتي تتّصل هم الذّكور بالذّكور، والتِي تنقطع هي الإناث بالإناث. وتفسير ذلك: أنَّ الشّعبة المتّصلة هم البنون وبنوهم وما سفلوا إذا اتَّصل الذَّكر بالذَّكر، ثُمّ أولاد الأب بعدهم كذلك، وهم الإخوة وما تناسلوا، ثُمّ أولاد الجدِّ، وهم العمومة الذّكور دون الإناث وما تناسلوا، وعلى هذا. وأمَّا الشُّعبة التي تنقطع؛ فهي البنات، ثُمّ تتّصل بِهنَّ بناتٌ مثلهنَّ، فهذه الشُّعبة المنقطعة بعد البنات، وهي تتشعَّب إلى الأرحام، والله أعلم.
وقد ذكرنا تفسيرَ قول من قال: إنَّ ميراث العصبات إلى خمسة آباء فيما تقدَّم من الأبواب.
مسألة من غير الكتاب: من كتاب المصنَّف: وكلُّ ذي عصبة لقي الميّت إلى أبٍ قبل الآخر؛ فهو وأولاده وإن سفلوا أولى بالميراث مِمَّن لقي الميّت إلى أبٍ أعلى منه وإن قرب في النَّسب. وقول: إنَّ الميراث للعصبة ما صحَّ النَّسب، ما لم يجهلوا (خ: ولو جهلوا). وقول: العصبةُ إذا لقي الميّت إلى أربعة آباء، ثُمَّ لا