قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 78

الجزء ٧٨ · صفحة ٣٤٧

مسألة: رجل ترك أمّا، ففي قول عمر وعليٍّ وعبد الله: للأمّ الثّلث بالفرض، وما بقي وهو الثّلثان ردَّ عليها، وفي قول زيد بن ثابت: لَها الثّلث، وما بقي وهو الثّلثان لبيت المال.

مسألة: اتّفقت الصّحابة (على أنّه لا يردّ على الزَّوج ولا الزَّوجة، إلاَّ ما روي عن عثمان وعليٍّ وجابر بن زيد أنّهم ورَّثوا زوجًا جميع المال. رواه زيد (ح: يزيد) بن هارون عن حبيب بن أبي حبيب عن عمر بن هرم عن جابر بن زيد عن عليٍّ بذلك. فقد قيل: إنَّ الزَّوج كان عصبة للميّت أو مولى؛ فأخذ النّصف بالفرض، والباقي بالتّعصيب أو بالولاء، فأمَّا أن يعطى الزّوج جميع المال ولا قرابة له بالميتة؛ فلا؛ لأنَّ ميراثه بسبب، فإذا انقطع السَّبب (خ: النّسب)؛ فلا يجوز الرّدّ عليه؛ لأنّه أجنبِيٌّ من الميّتة. واختلفوا فيما عدا ذلك من الفاضل من المال بعد أخذ ذوي الفرائض فروضهم، فكان عمر وعليٌّ يردّان على ذي سهم بقدر سهمه؛ لما روي أنّ النّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - «دخل على سعد (خ: سعيد) بن الرَّبيع يعوده، فقال: يا رسولَ الله، ما يرثنِي إلاّ ابنتاي، أَفَأُوصي بجميع مالي؟ … »(1) الحديث إلى آخره، فأخبر أن ليس له ورثةٌ إلاَّ ابنتاه، ولَم يُنكر - عليه السلام - ذلك؛ فدلَّ أنَّ الابنتين يرثان جميع المال، ولأنَّهم ساووا المسلمين في الإسلام والنّصرة، وانفردوا بالقرابة؛ فوجب أن يكونوا أحقَّ منهم بِهذا الفاضل، ولأنَّ البنتَ جعل لها النِّصف بالفرض، وهذا القدر هو فرضها، والباقي إنَّما تستحقُّه بالرّدِّ لا بالفرض، ولأنَّه يمتنع أن يستحقَّ شخصٌ واحد سهمين من فريضة واحدة، كالزَّوج إذا كان

(1) أخرجه بمعناه كل من: مسلم، كتاب الوصية، رقم: 1628؛ وأبي داود، كتاب الوصايا، رقم: 2864؛ والنسائي، كتاب الوصايا، رقم: 3626.

٣١٬٦٨٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.