الجزء 78
الجزء ٧٨ · صفحة ٣٤٩وقد روي عن أبي بكر ? أنَّه قال في ميراث سالم مولى أبي حذيفة، قال: لابنته النِّصف، وما بقي لبيت المال. وروي أنّ سالما مولى أبي حذيفة قُتِل يوم اليمامة، فترك أمَّه، فورَّثها عمر ? المال كلّه.
وكان زيد بن ثابت يفرض لأهل الفرائض فرائضهم، فيجعل ما بقي مصروفا إلى بيت المال، وحكي عن ابن عبّاس /401/ نحوه. حكي عن عمر وابن عمر ما يدلّ على ذلك؛ لقوله تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌا هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا﴾ [النساء:176]، فجعل الله فرض الأخت إذا انفردت النّصف، فمن قال: إنّها تأخذ جميع المال أسقط النّصّ؛ ولأنَّ كلَّ من ورث مقدارا من فريضة، لم يستحقّ زيادة عليه، إلاّ بالتّعصيب كالزَّوج والزّوجة؛ ولأنَّ المسلمين يعقلون عنه، فجاز أن يورث الفاضل من فرض ذوي السّهام أصل ذلك، بني الأعمام والموالي؛ ولأنّ كلَّ من ورث فرضا بنسب لَم يستحقّ بذلك النّسب (خ: السّبب) شيئا آخر، كالزّوج والزّوجة لَمَّا ورثوا بالزّوجيَّة فرضًا؛ لَم يستحقَّا شيئًا آخر [مثل] سائر ذوي الفرائض إذا أخذوا بسبب رحمهم فرضا؛ لَم يَجُزْ أن يستحقّوا به شيئا آخر؛ لأنّ أصول الفرائض مبنيّة على أنّ النّسب (خ: السّبب) الواحد لا يستحقّ به حقّان(1)، وإنَّما يستحقّ ذلك بالسَّببين، كالأخ إن كان [ابن عمّ](2)، والزَّوجِ إذا كان ابن عمٍّ؛ وهو قول عروة بن الزّبير، ومالك، والشّافعيّ، وأهل المدينة، وأبي ثور، وداود.