الجزء 78
الجزء ٧٨ · صفحة ٣٥٤مسألة: فيمن قدم من بعض الأمصار إلى عمان، فتزوّج امرأة، ومات ولَم يعلم له وارث غير زوجته؟ قال: يختلف في ذلك؛ قول: لَها المالُ كلّه، وذلك على قول من يرى الرّدّ على الزَّوجة، ولعلَّ معنى ذلك يروى عن عليّ بن أبي طالب. وقول: لها ميراثها والباقي في بيت مال الله، وذلك على قول زيد بن ثابت. وقول: إنَّ لَها أن تأخذ الرّبع من ماله كاملاً حتّى يصحّ أن ليس له وارث. وقول: ليس لها أن تأخذ من ماله إلاّ ربع الثّمن في الحكم حتّى يصحّ أنّه ليس له وارث غيرها. وتسأل عن ذلك وتجتهد حتّى تيأس من معرفته.
قلت: فبما يحكم لها الحاكم؟ قال: بما يذهب إليه من أقاويل المسلمين إذا رآه عدلا. وأمَّا القاتل والمملوك والمشرك؛ فقال قوم ومنهم عبد الله بن مسعود: إنّهم يحجبون ولا يرثون. وقال قوم ومنهم عليّ بن أبي طالب: لا يحجبون ولا يرثون، وهو الأصحّ عندنا.
واختلفوا في الصّبيّ والمجنون إذا قَتَلاَ من يرثانه، وقد سبق القول فيهم. ومتَى حَكَمَ المسلمون بتوريثهما كان الحجب تبعًا للميراث؛ إذ لا يحجب من لا يرث؛ إلاَّ الإخوة مع الأب والأمّ، أو الجدّ والأمّ؛ فإنّهم يحجبون الأمّ عن الثّلث إلى السّدس، ولم يرثوا. /407/
واختلفوا في الهدمى والغرقى في الحجب؛ فقال بعض: يحجبون. وقال بعض: لا يحجبون.
واختلفوا إذا كان بعضُ الورثة مشركا؛ فقال من قال: إذا أسلم المشركُ قبل قسم المال؛ فله نصيبه إلاّ الزّوجين. وقال بعض: لم يرث، وهو الأصحّ. وكذلك إذا ارتدَّ مسلم إلى الشّرك.