الجزء 78
الجزء ٧٨ · صفحة ٣٥٩أنّهم لا يرثانه، ومن جَنَى على ميّت وهو يرثه جناية مِن قطع يد، أو رجل، أو شيءٍ مِمّا يلزمه فيه الدّية والأرش؛ فلبقيّة الورثة يكون ذلك، ولا يرث هو مِن تلك الدّية أو الأرش شيئًا، وكأنّه لَم يكن له من ماله الأوّل، واختلف في الصبِيّ والمعتوه والمجنون يقتلون من يرثونه؛ فقال بعض: إنّهم يرثونه؛ لأنّ هؤلاء لا كفّارة عليهم، والدّية على عاقلتهم. وقال قوم: لا ميراث لَهم؛ لأنهم قتلة، والمجنون هو الذي يَجنّ حينا، ويفيق حينا. والمعتوه الذي لا يفيق. وقال قوم: الميراث للصبِيِّ، وأمّا المعتوه والمجنون؛ فلا. وقال من قال: لا ميراث للمجنون. وأمّا المعتوه والصبِيّ؛ فلهما الميراث، ومِن اختلافهم فيمن هلك وترك /412/ ابنًا ذكرًا، أو ابنة أنثى، وابنة خنثى؛ فقال من قال: أصلُ المسألة من تسعة؛ فللابن أربعةٌ، وللابنة اثنان، وللخنثى ثلاثة. وقال قوم: هي من أربعين؛ فللذّكر ثمانية عشر، وللأنثى تسعة، وللخنثى ثلاثة عشر؛ وهذا هو الأصحّ.
واختلفوا في توقيف المال على الابن والأبوين؛ فقال من قال: يوقف عليهم إذا كانوا مَماليك. وقال من قال: لا يوقف، وهو أحسن.
واختلفوا أيضا في توريث الأرحام؛ فقال بعض: بالقرابة. وقال بعض: بالتنزيل؛ فمن يجعل ميراثهم بالقرابة؛ يجعلون كتوريث العصبات. وقال من قال: بالتنزيل؛ يُنَزَّل الورثة منْزِلة آبائهم وأمّهاتهم حتّى يرى كيف يستحقّ من ينتهي إليه ذلك الوارث، فيعطى إيّاه. وقال من قال: كلّهم بالسويّة، والأحسنُ من قولِهم إذا كانوا متفرّقين مختلفي النّسب؛ كان ميراثهم بالقرابة، وإذا اجتمعوا وتحاذى نسبهم؛ كان ميراثهم بالتّنْزِيل. وقول: ميراثهم للذّكر مثل حظّ الأنثيين. وقول: ميراث الذَّكر منهم والأنثى سواء؛ وذلك أنّه ميراثهم تعلّق بالإناث، وكلّ ميراث تعلّق بالإناث؛ كان حقّ الذّكر فيه والأنثى والخنثى سواء، ألا ترى أنّ