الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ٢٦٢مسألة: ومن غيره: ومن كان منقطعا عن الناس في جزيرة، ولا علم له بالشرائع ولا بالناس؛ فعليه في حال التكليف أن يعلم أن له خالقا خلقه، وصانعا صنعه ودبّره، ويقع له الدليل على ذلك من طريق العقل لما يراه من خلق نفسه، ويعلمه من خلق السماوات والأرض والليل والنهار واختلاف الأحوال، ويجب عليه الكفّ عمّا قبح في عقله؛ مثل قتل الحيوان وأكل لحومها؛ لأنّ إيلام الحيوان وقتل ذوات الأرواح قبيح في العقل، لولا جواز ذلك بالشرع لما حسن أن يأتي إلى ذي روح مثله فيقتله ويأكل لحمه، وعليه إذا رأى رجلا يقتل ذوات /353/ الأرواح أن ينكر عليه؛ لأنّ قتلهنّ في العقل من الجور؛ لأنّه لو أتاه آتٍ يريد ألمه لكان يرى ذلك جورا في العقل، والله أعلم.
مسألة: والزنج الذين هم بسفالة وغيرهم من أطراف أهل الأرض الذين لم يبلغ إليهم ما بلغ غيرهم من أهل الإسلام؛ عليهم أن يعرفوا بعقولهم أنّ الأشياء التي يرونها لها خالق ومدبّر ليس كمثله شيء، لا عذر لهم في ذلك، وإن حسن في عقلهم أن يكون لهذا الربّ رسول ومعبّر فعليهم أن يسألوا عن ذلك، والله تعالى قد كلّف عباده العقلاء التكليف الاختياري(1) إذا بلغوا من جميع الجنّ والإنس، وإنما كفر من كفر من الجنّ والإنس بسوء اختيارهم لأنفسهم الكفر على الإيمان والعمى على الهدى، أوّلهم إبليس أبو الجن، وقابيل قتل أخاه هابيل ظلما وعدوانا، فكان إبليس لعنه الله إمام أهل الكفر والاستكبار، وقابيل إمام أهل الظلم والإصرار إلى يوم القيامة، والله أعلم.
(1) هذا في ق. وفي الأصل: للاختياري.