الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ٢٦٣مسألة: أبو محمد: إن سأل سائل عمّن بلغ الحلم من المكلّفين، ماذا يلزمه؟ قيل له: عليه أن يعلم أنّ له خالقا خلقه، وأنّه واحد ليس كمثله شيء /354/ وهو السميع البصير، وأنّ ما سواه محدَث.
فإن قال: فما دليله أن يعلم أنّ له خالقا خلقه؟ قيل له: الدليل هو ما يرى من عجائب خلقه في نفسه وأرضه وسمائه وليله ونهاره، وغير ذلك من المخلوقات.
فإن قال: فما دليله على أنّ خالقه ليس كمثله شيء؟ قيل له: الدليل على ذلك أنّ الفعل لا يشبه الفاعل، والصّنعة لا تشبه الصّانع، ويلزمه بعد معرفة الله وتوحيده الكفّ عمّا قبح في عقله، ما لم يأته عن الله خبر في إباحة شيء ممّا قبح في عقله، وعليه التصديق بالنبيّ محمد - صلى الله عليه وسلم -، وبجملة ما جاء به عن الله عند مشاهدته للأعلام التي دلّت على صحّة نبوّته، أو نقلت(1) بالأخبار إليه، ويلزمه إذا سمع شيئا من كتاب الله أن يؤمن به ويعمل بما فيه من أمر أو نهي؛ لأنه هو الحجة البالغة والآية العظيمة المعجزة، التي لو اجتمع الجنّ والإنس أن يأتوا بسورة من مثله ما قدروا على ذلك، وإذا سمع القرآن فعليه أن يرجع في تفسيره إلى الفقهاء المأمونين، ولا يأخذ بقول متهم(2) في دينه، ولا متهاون بأمر الله في أداء الفرائض لله واجتناب محارمه،/355/ وألاّ يأخذ ذلك إلاّ من أهل الستر والعفاف والعلم بما تعبده الله به؛ لأنّ الله يقول: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة:143]، وإن وجد هذا المكلّف الناس