الجزء 78
الجزء ٧٨ · صفحة ٣٦٣عندنا أنّه للزّوج النّصف، وللأمّ الثلث، والباقي راجع إلى الأمّ بالردّ، وليس لجدِّها أبِ أمّها شيءٌ؛ إذ هو رحم.
ومن اختلافهم: إذا كان جدّ أب أمّ، وعمّات؛ فقال من قال: للجدّ الثلث، وللعمّات الثلثان. وقال من قال: إنّ المال للجدّ؛ وهو الأصحّ، وهذا كله اختلاف رأي؛ إذ ليس هو في القرآن منصوصًا، ولا في سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا في إجماع المسلمين، فكان كلٌّ يقول برأيه، وقد بيّنا في هذا الباب الأصولَ، وشَمَلنا عليها فيه الفروع والعلائقَ المشتملة عليه؛ لئلا تَخْلُوَ منه الفائدةُ، وقد أخّرنا هذا الباب من أوَّل الكتاب إلى آخره؛ لأجل أن لو أدخلناه في أوّله؛ لشقّ على المتعلمين مدخلُه، ومدخلُ علم الفرائض أدقُّ العلوم، وإنَّ مِن طَبع المتعلّمين تفترق بصائر قلوبهم عند الابتداء، وتَميل نفوسهم إلى النّفور والإياس، فمن فهمه حتّى تنفتح لَهم أبواب المعاني؛ فلأجل ذلك أخّرناه إلى آخر الكتاب. /417/ وإن كان شيءٌ منه موضعه أوّله، وقد أتينا به لتحاط علما بأصول الفرائض، ورُبَما رسمنا في كتابنا هذا ما فيه كفاية لمن منّ الله عليه بالتَّفهُّم(1)؛ إذ أتينا فيه فنون الفرائض من أصول وفروع وعلائق، وأصّلنا لذلك أصولا؛ ليقاس عليها ما يُماثلها، والله المعين وبه التّوفيق. انقضى الذي من كتاب المهذب.
(1) ق: بالهداية والفهم.