الجزء 78
الجزء ٧٨ · صفحة ٣٦٤الباب الثَّامن والعشرون مسائلُ منثورة في ميراث الأرحام، وغير ذلك
ومن كتاب الضِّياء: قال الله جل ذكره: ﴿وَأُوْلُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الأنفال:75].
قال أبو المؤثر: ذكر لنا أنّ رجلاً أتى عمرَ بنَ الخطّاب ? في خلافته يسوق إبلاً؛ فقال: يا أمير المؤمنين، إنّ أختِي سافحت في الجاهليّة؛ فولدت غلاما، فأصابه سبْيٌ فاشتريته، وإنّه هلك، وترك هذه الإبل، ولم يترك وارثا، فقال له عمر: إنّما أنت خال، والخال كواحد من المسلمين، فأمر بالإبل، فقبضت، فجعلت في إبل المسلمين، ثُمّ الرجل انطلق إلى ابنِ مسعود، فأخبره الخبر، فانطلق معه ابنُ مسعود فقال: يا أمير المؤمنين، لِمَ لَم يورّث هذا بالرّحم، والله تعالى يقول: ﴿وَأُوْلُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ فقال له: أترى ذلك؟ فقال له: نعم، فأمر عمر بالإبل، فردّت إلى الرَّجل، وذكر لنا أنّ ثابت بن الدّحداح مات، ولم يدع وارثا، وكان له ابن أخت يقال له أبو لبانة /418/ بن عبد المقتدر، فسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بَنِي العجلان: «هل تعلمون له وارثًا؟» فقالوا: لا يا رسول، (لعلّه أراد: لا نعلم له وارثًا)، فدعا ابنَ أخته أبَا لبانة بن عبد المقتدر فسلَّم إليه ميراث خاله.
وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «الخالُ وارث من لا وارث له»(1)، وفي خبر:
(1) سيأتي عزوه.