الجزء 78
الجزء ٧٨ · صفحة ٣٦٥«الخالُ وارث من لا وارث له يرثه ويعقل عنه»(1).
وقال أبو الحسن: وروي أنّ عمر أعطى العمّة الثلثين، والخالة الثّلث، ومِن هاهنا قال بِها أهل التّنزيل. ومنهم من قال بالقرابة، ومن كان أقرب كان أولى. وقال قومٌ بالرّحم كلّهم سواء. وبعضُهم قال: ميراث آبائهم، فجعلهم قومٌ بِمنْزِلة العصبات الذي يكون أقرب برحمين كان أولى من صاحب الرّحم الواحد عندهم، وعلى هذا أُجْرِيَ اختلاف ميراث الأرحام. قال: وأقول: إنّ الأرحام إنّما زال الميراثُ إليهم، واستحقُّوه دون الأجنبِيِّين بالرّحم؛ لأنَّهم أولى، فَنحبُّ أن يكون من كان أقرب كان أولى بالميراث، وإن كان حجّة من قال ميراث آبائهم أقوى حجَّة عند من يَحتجُّ بها، فالله أعلم.
وقد وجدنا عن أصحابنا القولين كليهما في موضع يعطون بالقرابة، ويوجد في موضع على ميراث الآباء، فالذين قالوا على ميراث الآباء الموجود عنهم إذا ترك الميت ثلاث بنات أخوات متفرّقات جعل لبنت الأخت من الأب والأمّ ثلاثة أسهم، ولبنت الأخت من الأب سهم، ولابنة الأخت من الأمّ /419/ سهم، المالُ بينهم على خمسة كميراث أمّهاتِهم، وإذا كانوا ثلاثَ بنات إخوة متفرقات، أعطوا بنت الأخ من الأمّ السّدس، والباقي لابنة الأخ من الأب والأمّ، وسقطت بنت الأخ من الأب عندهم؛ إذ لا ميراث لأبيها. وكذلك جعلوا للعمّة الثلثين،
(1) أخرجه أبو داود، كتاب الفرائض، رقم: 2899؛ وابن ماجة، كتاب الديات، رقم: 2634؛ وأحمد، رقم: 17204.