الجزء 78
الجزء ٧٨ · صفحة ٣٦٦وللخالة الثلث، وجعلوا ذلك على منازل العمّة منزلة الأب أو العمّ، والخالة منزلة الأمّ، والذين قالوا بالقرابة إذا كان بنتُ ابنة، وبنت أخت؛ أعطوا المال لابنة البنت، وأسقطوا ابنة الأخت، ولَم يُورِّثوها؛ لأنَّ بنت البنت أقرب، ولو أعطوا كلَّ واحد على ميراث الآباء؛ لكان لبنت البنت ميراثُ أمّها النصف، ولبنت الأخت ميراث أمّها الباقي بالعصبة، ولكن تركوا ذلك الأصل، وأخذوا بالقرابة، وأمثال هذا يطول وصفُه، وفي هذا كفاية لِمن تدبَّره، وعرف معانيه، وقاس عليه، وبالله التَّوفيق.
[مسألة:] ثلاثُ عمَّات متفرّقات، وثلاثة بَنِي عمومة متفرِّقون، وثلاث بنات أخوات متفرّقات، وثلاثة بَنِي إخوة متفرّقين؛ فالمال لابن الأخ للأب والأمّ دون أخته ودون هؤلاء كلّهم. وقال: إنّي قد كنت عرفت في بعض الأيّام قولا عن الشيخ أبي محمّد ?: إنَّ الأرحام في بعض القول كلّهم بالسويّة في الميراث، والله أعلم.
قال الشيخ أبو محمد ?: إذا مات رجلٌ وترك أرحامًا ذكرانا وإناثا /420/ في درجةٍ واحدةٍ، ليس لَهم في كتاب الله تعالى فرضٌ، ولا في سنّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سهم؛ كان الميراث بينهم بالسويّة، الذّكر والأنثى فيه سواء، فإن كان فيهم من هو أقرب إلى الميت درجةً؛ كان الميراث له دون سائرهم؛ لأنَّ الله تعالى قال: ﴿وَأُوْلُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾، فمن كان أقرب كان أولى، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُم مِّن وَلَايَتِهِم مِّن شَيْءٍ﴾ [الأنفال:72]؛ يقول: في موارثيهم من شيء حتّى يهاجروا، وكان هذا والهجرة فريضة عليهم، فقطع الله المواريث بينهم وبين الأعراب الذين آمنوا ولَم يهاجروا، وكان التّوارث بالهجرة وليس بالرّحم والقرابة، كلّ ذلك تحضيضا من الله