قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 78

الجزء ٧٨ · صفحة ٣٦٧

لَهم في الهجرة إلى الرَّسول - صلى الله عليه وسلم -، فقال الزُّبير بن العوام: يرثُنِي ابن مسعود، ولِي قرابة بمكّة على دينِي ولا يرثوني، فأنزل الله: ﴿وَأُوْلُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ فنسخت هذه الآيةُ تلك الأولى.

عن ابن عباس «أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين قدم المدينة آخى بين رجال من الصّحابة؛ ليعود بعضهم على بعض، وكان الأعرابِيّ لا يرث المسلم وإن كان على دينه بعد، إلاّ أن يكون هاجر، فآخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الزبير بن العوام وبين /421/ عبد الله بن مسعود، فقال الزبير: إن متّ يا رسول الله، ورثني عبد الله بن مسعود دون أهلي وهم مسلمون، فلمّا سأل الزّبير عن ذلك، أنزل الله تعالى هذه الآية: ﴿وَأُوْلُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾»(1).

وعن قتادة أنَّ أبا بكر الصديق خطب النّاس فقال: يا أيّها النّاس، إنّ الله أنزل الآية الأولى التي في النّساء في شأن المواريث [في] الولد والوالدين، والثّانية في الزوج و الزوجة، والإخوة والأخوات من الأمّ، والتي في آخر سورة النساء التي ذكر فيها الكلالة، وهي في الإخوة والأخوات من الأب والأمّ، والآية التي في آخر سورة الأنفال في الرّحم؛ فأنزل الله المواريث، فنسخ ذلك ما كان فيه من المواريث بالهجرة، ونسخت الهجرة.

(1) أخرجه الطبراني في الكبير بلفظ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آخَى بَيْنَ أَصْحَابِهِ فَجَعَلُوا يَتَوَارَثُونَ لِذَلِكَ حَتَّى نَزَلَتْ ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ فَتَوَارَثُوا بِالنَّسَبِ» رقم: 11748، 11/ 248.

٣١٬٧٠٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.