الجزء 78
الجزء ٧٨ · صفحة ٣٦٩ذوي فريضة، ولا عصبة، ولا رحم. وقال من قال: لا يحبس ذلك بحال، وميراثه للفقراء من الأحرار، ولجنسه من الأحرار؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا يرث الحرّ العبد، ولا العبد الحرّ»(1). وقال من قال: يحبس للوالدين والولد مِن بعد ميراث الزّوج والزّوجة؛ لأنّه لا يردّ عليهما. وقال من قال: يحبس لهما إذا لَم (ع: تكن) عصبة ما أبقت الفرائض؛ لأنَّ الأرحام لا يرثون /423/ بالعصبة. وقال من قال: يحبس لهم ميراثهم إلاّ مع الوالد والولد، فإذا كان والدٌ أو ولد؛ فالمال كلّه له، ولا يحبس على العبد شيء. وقال من قال: يحبس عليهم ميراثهم، وهم الوالدان والولد من كان معهم ذكرا و(2) أنثى مع كلِّ وارث في موضعه إلى أن يعتق، فيأخذ ميراثه، ولا يتلف الميراث حتّى يعتق أو يموت، فيرجع الميراث إلى الورثة الأوّلين على ما كانوا يرثون. وقد جاء في الخبر مُجملا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، واجتمعت عليه الأمّة أنّه: «لا يرث المسلم المشرك، ولا المشرك المسلم، ولا يرث العبد الحرّ، ولا الحر العبد»(3)، فإن احتجّ محتجّ بهذا الخبر؛ قيل له: كذلك نقول، ولسنا نورِّث العبد الحرّ، ولو كنّا نورّث العبد الحرّ؛ لكنَّا نحكم به له في حال ما وقفناه عليه، ولكنّه قد جاء في الوالدين والولد من الأحكام من أهل الإسلام أشياءٌ خارجة عن سواهم من أهل الإسلام، من ذلك أنّه أجمعت الأمَّة على أنَّ الإقرار بالوالد والولد جائز في حال الميراث، واختلفوا فيما سوى ذلك،
(1) لم نجده.
(2) ق: أو.
(3) أخرجه بلفظ: «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْمُشْرِكَ وَلَا الْمُشْرِكُ الْمُسْلِمَ» كل من: أبي بكر الشافعي في الغيلانيات، رقم: 40؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 5013.