الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ٢٦٤مختلفين في شيء مما جاء عن الله، وكل فرقة منهم تخطّئ الأخرى، فعليه أن يستدلّ بالقرآن ويجتهد في طلب المحق منهم من المبطل، وفي حكم ما اختلفوا فيه، فإذا اجتهد في ذلك وناصح نفسه في طلب ما يوافق رضى الله فلابد أن يهجم على بغيته وحاجته؛ لأن الله لا يتعبد أحدا بشيء، ويكلفه القيام بفعله ثم يعدمه الدليل عليه، وهو الحكيم العليم، فإذا اجتهد المأمور في إصابة الحق فلابد أن يظفر، فإذا وجد الاختلاف فلا يجمع بين المختلفين في الدين في الولاية، ولا يجمع بين الأضداد.
والأحداث المختلف فيها على ضربين:
ضرب منها يكفر به فاعله ويبرأ المسلمون منه.
وضرب هو كل ما اختلف أهل الحق فيه وتنازعوا حكمه حتى يخطّئ بعضهم بعضا، فهذا فرق الحوادث التي لا يكون الحق فيها إلا في واحد، والواجب /356/ على الضعيف الذي لا يعلم الحكم فيما اختلفوا فيه، ولم يعلم المصيب منهم من المخطئ أن يقف عنهم لجهله فيهم، وعليه السؤال عنهم وعن حكم ما اختلفوا فيه؛ لأن الله افترض عليه فرائض ألزمه إيّاها، ولا يصل إلى علمها إلا بسؤال أهل العلم، فعليه أن يطلب من أمره الله باتباعه من هؤلاء المختلفين؛ لأنّ الله يقول: ﴿فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل:43]؛ فعليه طلبهم ليسألهم؛ وإن نشأ ناشئ بعد عصر أهل الأحداث، ووجد الناس مجتمعين على حكم واحد في ذلك الحدث، وإجماعهم حجّة، وعليه التسليم إليهم والموافقة لهم، وإن وجدهم مختلفين فعليه السؤال فيما اختلفوا فيه كما قلنا، وعليه أن يصدقهم فيما أخبروه به من حكم الأحداث، إذا كان المخبرون له هم أهل العدل والعلم وجب عليه اتباعهم وتقليدهم في ذلك؛ لأن التقليد لا يجوز فيما