الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ٢٦٥يكون الحق فيه في واحد من أقاويل المختلفين؛ لأن الله إذا تعبد عباده بشيء نصب لهم عليه الأدلة، وأمّا ما لم ينصّ عليه حكم من ([خ]: في) كتاب الله أو سنة نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - أو إجماع من المسلمين من /357/ أهل الفقه في الدين، وردّ حكمه إلى العلماء ليجتهدوا فيه آراءهم، فيجوز فيه التقليد والرجوع إلى قول أهل العلم لعدم النصّ عليه والدليل على حكمه، فمثال الذي لا يجوز فيه تقليد العلماء مثل اختلاف الصحابة الذين جرت بينهم الفتن والاختلاف حتى برئ بعضهم من بعض، وقتل بعضهم بعضا، فمثل هذا لا يجوز فيه تقليد العلماء، وإنما يرجع في أمرهم إلى كتاب الله وسنة رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم -، وسيرة من تقدمهم من الخلفاء الراشدين الذين لم يغيّروا ولم يبدلوا، وماتوا على منهاج نبيهم محمد - صلى الله عليه وسلم - وهداه وطريقته، ولا يجوز تقليد العلماء في هذا، وأمّا ما يجوز فيه التقليد للعلماء هو مثل اختلاف الفقهاء في المشتركة، ونفقة المطلقة ثلاثا، والكلالة، ونحو هذا الذي لم يبرأ المختلفون فيه من بعضهم بعض على اختلافهم، ولم يخطئ بعضهم بعضا عليه، بل كانوا يدينون بولاية بعضهم بعض عليه، فاستدللنا بهذا على أن الاختلاف على ضربين:
أحدهما: الحق فيه في واحد، والأمر فيه ممكن في اختلاف المختلفين من أهل /358/ العلم والعدل، وقد قال الله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة:143]، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -:» لا تجتمع أمتي على خطإ»(1)، والحق لا يكون خارجا من أيديهم جميعا، وهو مع البعض دون البعض؛ لأنّ في الأمة السرّاق والزناة وانتهاك المحرمات، فعلمنا أنّ الحق في يد
(1) تقدّم عزوه بلفظ: «لا تجتمع أمتي على ضلال».