الجزء 78
الجزء ٧٨ · صفحة ٣٩٠العصبات في الذين هم أبعد رحما من رحم القرابة الماسّة، قول الله تعالى: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ [النساء:33]؛ فقد قال بعضهم: بنو العمّ. وقال بعض: هم العصبة؛ والتّفسيران متّفقان على معنى واحد. قال: وقد قال الله تعالى: ﴿وَأُوْلُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾، فلو أنّ رجلاً ترك بنت ابنة، وعصبة يُنَاسبونه إلى عشرة آباء، وصحّ نسبُه؛ كانت عصبته أولى بِماله من بنت بنته التي هي أقرب إليه رحما، وأولى برحمه في القرابة، إلاّ أنّه لَمّا نزل الفرضُ، وعُدِمَ أهلُ الفرائض، وثبت العصبة وإن بعدت؛ لقول الله تعالى ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ قال: وبِما جاءت به السنّة عن قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث يقول: «ألحقوا الفرائض بأهلها فما أبقت الفرائض فلأقرب العصبة رجل ذكر»(1)؛ وإنّما تفسير قول النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: «رجل ذكر»؛ يقول ذكرٌ كان مرضعا أو بالغا، قال: وهو كقول الله تبارك وتعالى: ﴿وَإِن كَانُوا إِخْوَةً رِّجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء:176]، فإن قال قائل مُحرِّف جاهل: إنّما الميراث هاهنا للرجال /444/ ولا شيء للعصبات؛ فقد كفر بالتنْزِيل لتحريفه التأويل، وإنّما القولُ ها هنا برجال ونساء؛ يعني ذكورا وإناثا، صغارا كانوا أو كبارا، كنحو رجل هلك وترك إخوةً وأخوات كلّهم أطفال، ومنهم من يرضع ولَم يفتطم؛ كان فرض الله تعالى لَهم كفرضه للبالغين، فمن قال بغير هذا، وتأوّلَها رجالاً ونساء؛ فقد كفر بالتنزيل؛ إذ حرّف التأويل، قال: وجهل قول الله تعالى: ﴿وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَن تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ﴾ [النساء:127]؛ قال: ولما كانت قسمة الجاهلية للرّجال دون النّساء
(1) تقدم عزوه.