الجزء 78
الجزء ٧٨ · صفحة ٣٩١والصّبيان؛ نسخ الله تعالى ذلك، وأثبت الحكم للذّكور والإناث، صغارا كانوا أو كبارا، أولا ترى العصبة وإن بعدت إذا كان مرضعا أو بالغا؛ هو أولى من الرّحم وإن قربت؛ قال: وهذا أصلٌ فاتّبعوه.
قال أبو المؤثر: والأصلُ الثّاني قولُ الله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء:11] فقوله: ﴿فَإِن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾؛ إنّما معناه: فإن كنّ إناثًا، صغارا أو كبارا فوق اثنتين؛ فلهنّ ثلثا ما ترك، وإن كانت واحدة؛ فلها النصف، قال: ثُمّ ذكر في الأخوات، فقال: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌا هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ /445/ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ [النساء:176]، فلو أنّ رجلا هلك وترك ابنتَيْ أختِه لأبيه وأمّه ذكورا وإناثا، وابنَيْ أخته لأبيه ذكورا وإناثا؛ كان لبنِي أخته لأبيه وأمّه ميراث أمّهم؛ وهو النّصف، ولبَنِي أخته لأبيه السّدس ميراث أمّهم، ثُمّ يكون الباقي مردودا عليهم على أربعة؛ فلبَنِي أخته لأبيه وأمّه ثلاثةُ أرباع، الذّكرُ والأنثى فيه سواء، ولبَنِي أخته لأبيه الرُّبع، الذّكر والأنثى فيه سواء.
قال: وقد قال بعضُ أهل الرأي: إنّه للذَّكر مثل حظّ الأنثيين. قال: ولسنا نأخذ بِهذا؛ لأنَّهم إنَّما ورثوا من قِبَلِ أمّهم، وكلّ ميراث جاء من قِبَل الأمّهات؛ فالذّكر والأنثى فيه سواء.
قال: وإنّما وجدنا ذلك مُوَافقا لقول الله تعالى في الإخوة للأمّ: ﴿فَإِن كَانُوا أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء:12]؛ فعلى هذا بيّنا أصل فرائض الأرحام من قِبَلِ الأمّهات.