الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ٢٦٦البعض دون الكل، فإذا كان الحق لا يخرج عنهم، وهم مع ذلك مختلفون فلابد من السؤال وطلب الاستدلال على معرفة الحق من الباطل، والهدى من الضلال، ولا يقلد أحد في مثل هذا من العلماء، فإذا نشأ مع قوم وعلم أنهم محقون دون من خالفهم من فرق الأمة ثم سمع بأحداث كانت بينهم قبل أيامه؛ وهم مختلفون فيها وفي حكمها، وكل فرقة تدّعي أنها هي المحقة دون الأخرى، فعليه النظر والطلب؛ لأنه لا يجوز أن يكونوا كلهم محقين، فإن عرف حكم الحدث وجهل أسماء المحدثين فعليه أن يدين بولاية المحق منهم، والبراءة من المبطل منهم، والله أعلم.
مسألة: سئل أبو سعيد ? عمّا يلزم العبد السؤال فيه فيما جهل، مما لا يسعه /359/ جهله أو يسعه جهله أو علمه، فجهل الحكم فيه؟ قال: أما اعتقاد السؤال فعلى العبد في شريطة دينه الذي تعبده الله به أن يدين له بجميع ما يلزمه في دين الله مما تعبده الله؛ من قول وعمل ونية، علم ذلك أو جهله، وعليه في اعتقاده هذا تحقيق ما علمه من دين الله تعالى الذي تعبده به، وعلم ما بلغ إليه علمه بالحقيقة واليقين، وعليه أن يدين لله بالسؤال عن جميع ما يلزمه علمه من دين الله في الحال الذي يلزمه علمه، أو يلزمه العمل به من قول أو عمل أو نية، وعليه مع اعتقاد الدينونة بالسؤال عن جهله ما لزمه السؤال عنه في دينه ألاّ يردّ حقا ولو جهله، وألاّ يشك في حجة قامت عليه، ولو جهل الحجة فهو هالك بترك قبول الحجة، وهالك بردّ الحق ولو جهله، ولم تقم عليه الحجة بعلمه، فهذا أصل ما تعبده الله به من السؤال في أمر دينه، فلمّا أن كان في أصل دينه وأصل ما تعبده الله أن يعلم ما ألزمه الله علمه وأن لا عذر له في جهله بما يلزمه علمه، وعلم الله منه أنه لا طاقة له بالعلم ولا إلى العلم إلا بعبارة