الجزء 78
الجزء ٧٨ · صفحة ٣٩٤قال: وأمّا الأصل الرّابع: إنّا نورّثهم ميراث العصبة في حال كنحو رجل هلك وترك بناتِ ثلاثة أعمام؛ لواحد بنتٌ، ولواحدٍ بنتان، ولواحد ثلاث بنات، وترك مع ذلك بَنِي عمّةٍ، وبَنِي خال، وبَنِي /448/ خالة؛ فكان بنات الأعمام هاهنا قمن مقام العصبة، وكنّ أولى بالمال، وكنّ فيه بالسويّة، ولا تفضل ابنةُ العمّ الواحدة على سائر بنات عمِّها، أَفَلاَ ترى أنّهن قمن مقام العصبة، ولَم يرثن ميراث آبائهن، ولو ورثن ميراث آبائهنّ؛ لكان لبنت العمّ الواحدة ثلث المال، وكان لبنْتَيْ العمّ الآخر ثلث المال، وكان لبنات العمّ الثالث ثلث المال.
قال: وكيف أفعل هذا للإناث، وأن لو كانوا ذكورًا بَنِي أعمام ثلاثة؛ فلواحد ذكر، ولواحد ذَكَرَان، ولواحد أربعة ذكور، ولَم أورّثهم ميراث آبائهم، ولكن جعلتهم كلّهم عصبة، فحكمت لَهم بحكم الله تعالى لَهم، قوله تعالى - عز وجل - وعلا: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ [النساء:33]، وسنّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «ألحقوا الفرائض بأهلها، فما أبقت الفرائضُ فلأقرب العصبة رجل ذكر»(1).
قال: فلمّا استوت أنسابهم من الميت؛ استوى ميراثُهم، وجعلنا البنات بمنزلة الذّكور، فإن كانت للميّت قرابة من رحم أقرب من هؤلاء؛ كان ميراثه لرَحِمِه؛ لقول الله: ﴿وَأُوْلُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال:75]، وهو كنحو رجلٍ هلك وترك بناتِ عمّه، أو بنات أعمامه، وخالته؛ كانت خالته أولى بالميراث كلّه؛ لقول الله تعالى: ﴿وَأُوْلُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال:75].
(1) تقدم عزوه.