قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ٢٦٧

من المعبّرين، أو بما /360/ تكون به الحجة من العقل، فإمّا أن تكون به الحجة من العقل فإذا كان عاقلا سالما من الآفات التي يزول بها عقله، فإذا وقع عقله على المعقولات، وفرق بعقله بين المعقولات فعليه أن يعلم بحجة العقل، ولا عذر له في ذلك، وعليه أن يعقله بعقله، ولو لم يسمع بعبارة ذلك؛ لأنه قد جعل الله له السبيل إلى ذلك، ولم يكلفه الله في ذلك فوق ما يطيق، وتبيّن ذلك من علم خالقه وصفات خالقه التي لا تقوم في عقله أن يكون بها صفات خالقه وصفات نفسه بما لا يرى في المخلوقات المحدثات مشبها في ذلك، وهذا ما لا يجوز له من علم عقله، إلا أن يعلم أنه محدث، وجميع ما تقع عليه حواسه من المسموعات والمنظورات والمحسوسات والمدروكات بالشم، وغير ذلك من المعقولات التي تحيط بها العقول؛ فعليه أن يعلم أن كل معقول يحيط به العقل فهو مُحدَث، وكل مسموع فهو مُحدَث، وكل ما وقعت عليه الأبصار فهو مُحدَث، وكل ما بلغت إليه الحواس فهو /361/ مُحدَث، وأنّ صفة القديم في ذلك كلّه غير صفة المحدَثات، وأن ذاته في جميع ذلك بانية عن جميع الذات، وهذا ما لا يسع جهله فيما تقوم عليه الحجة من العقل، وغير منفّس في السؤال عنه إذا كان صحيح العقل عاقلا كما وصفناه، وكذلك ما سمع بذكره، وخطر بباله من جميع صفات خالقه فعليه علم ذلك بحقيقته؛ لأنّ الله تعبده بذلك؛ ولأنه لو وسعه جهل ذلك في شيء من علم صفات الله لوسعه ذلك في علم الله كله، ووسعه جهل معرفة خالقه، وهذا ما لا يجوز في العقول، وإذا لزمه علم الله بعقله لزمه علم صفات الله بعقله التي لا يجوز أن يوصف بها غيره فيما هو مشبه بها في صفته.

وقد يجوز من صفة الخلق أن يوصفوا بصفة الله، إلا على وجه التشبيه لله بخلقه، فيجوز أن يوصف الرجل أنه قادر على ما قدر عليه، وعالم بما علم به،

٣٬١٧٥ / ٣٦٬٧٥٥