الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ٢٦٨ومالك لما ملكه، ولا يجوز أن يوصف الله بصفات خلقه التي لا تشبه صفاته؛ لأنه لا يجوز في العقول أن الله مخلوق، ولا أنه مُحدَث، ولا أنه عاجز، ولا أنه يشبهه شيء من خلقه في شيء /362/ من ذاته، وإن كانوا لا يسمون بما جعله الله لهم بما يستدل به على صفتهم، وهو مما جعله الله لهم، وكل شيء من صفات الله فليس يشبه بشيء غيره.
وأمّا علم دين الله الذي تعبد به عباده فإذا كان متصلا بالأرض التي قد قامت على أهلها شواهد الحجة بعبارة المعبّرين لدين الله، وحيثما بلغت دعوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعليه أن يعلم أنّ رسول الله الذي أرسله إلى خلقه بدينه وهو صادق في الرسالة التي جاء بها إلى خلقه، وأنه رسول إلى خلقه، وأن ما جاء به رسول الله من عند الله فهو حق كما جاء به وقاله من عند الله، لا يسعه جهل هذا، ولا الشك فيه أنه رسول إلى أهل زمانه الذي قد قامت فيه حجة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولم ينقض رسالته رسول ثان، فإن كان بلغه اسم الرسول - صلى الله عليه وسلم - في البقعة التي كان فيها فعليه أن يعلمه باسمه، ويؤمن به باسمه، على ما قامت به الحجة من أمره، وإن كان في بقعة لم تقم عليه فيها المعرفة باسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا /363/ عقل ذلك، ولا سمع به من البلدان المنقطعة التي لم تبلغهم دعوة الرسل؛ فعليه مع علمه بخالقه على ما وصفنا أن يعلم أن لخالقه طاعة متعبدا بها أهل طاعته، وأن لهم على ذلك التعبد وتلك الطاعة ثوابا من الله على ما أطاعه فيه.
وعليه أن يعلم أنه من لم يطع الله في دينه الذي تعبده به فإن له عقابا على معصية الله.
وعليه أن يعلم أن ليس من صفة الله تبليغ علم ذلك الذي تعبد به عباده إلى جميعهم ألاّ يصفوه منهم دون كافتهم يحتج به عليهم، وكلفهم علم ما تعبدهم