الجزء 78
الجزء ٧٨ · صفحة ٤١٧التَّنْزِيل في مواريث الأرحام، وعلى رأيِ مَن رأى أنّ ميراث الأرحام بالقرابة؛ فيكون المال كلّه لابنة الأخت الخالصة أم لا؟
الجواب: فنعم على صفتك الأولى في رأي أهل التّنْزِيل، وعلى قول من يرى ميراث الأرحام بالقرابة؛ فيرى أنّ الميراث كلّه لابنة الأخت الخالصة؛ إذ هي أقرب للميّت؛ بسبب أنَّها تدلي بنسبين؛ وهو أكثر القول والمعمول به عندنا؛ لأنّ الذي حفظته /474/ من جواب الفقيه سعيد بن أحمد بن محمّد بن صالح هو هذا. وأمّا ميراث الأرحام؛ فالذي أدركنا عليه أصحابنا أهلَ العلم أنّهم كانوا يورّثونهم بالقرابة؛ مَن كان أقرب إلى الميت؛ فهو أولى بالميراث من غيره، ومن أدلى إليه بالقرابتين؛ كان أولى مِمَّن يُدلي بقرابة، مثل: إن ترك عمَّته أختَ أبيه لأبيه وأمّه، وعمَّته أختَ أبيه لأبيه أو لأمّه؛ فالعمّة الخالصة أولى بالميراث.
فإن ترك خالته، أو عمّته أختَ أبيه لأبيه، أو لأمّه غير خالصة، وترك بَنِي خالته لأمّه وأبيه؛ فإنّ المال للعمّة أو للخالة اللّتين غير خالصتين؛ لأنّهما أقرب إلى الميّت من بنِي الخالة وبَنِي العمّة، ومثل هذا يُقاس عليه.
قلت: فهل يرث بنات الإخوة والأخوات مع بَنِي البنات شيئا أم لا؟ قال: لا يرثن معهنّ شيئا، وكذلك العمّات والخالات لا يرثن مع بَنِي الأخوات والإخوة.
قلت: بنو العمّات، وبنات العمّات، وبنو الأخوال، وبنو الخالات مع العمّات والخالات والأخوال، هل يرثون شيئا؟ قال: لا.
ثُمَّ إنِّي وجدت في الأثر أنّ بنات البنات درجة، وهم من أقرب الأرحام، ثُمّ بنو الأخوات وبنات الإخوة؛ فهؤلاء درجة ثانية، ثُمّ العمّات والخالات؛ فهؤلاء