الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ٢٦٩به، ويكون حجة لهم وعليهم؛ لأن من صفة الخالق الملك والسلطان، وليس من صفة المملكة والسلطنة وأهل السلطان والملوك، إن أراد شيئا أن يقول له كن فيكون، ذلك عام علمه جميع من أرادوا ذلك منه، بل إنما يكون ذلك إلى خواص من أهل مملكتهم لما(1) قامت لهم حجة، ولا استقام لهم أمر أن يعلم أن لخالقه رسولا إلى خلقه بدينه علما عقليا، مع عدم العبارات التي تصح معها اسم الرسول الذي أرسله الله إلى أهل زمانه، وعليه /364/ أن يؤمن به مجملا إذا لم يتصل به بما صح معه اسمه فيؤمن به، وعليه أن يصدق رسول خالقه، وأن يؤمن بما جاء به رسوله إلى خلقه بما تعبد الله به خلقه، وعليه في هذا الموضع اعتقاد السؤال عن جميع ما يلزمه فيه السؤال في دين خالقه في الشريعة التي أرسل الله رسوله بها إلى خلقه، وعليه أن يخرج في التماس معرفة ذلك إذا وقع في عقله، وحسن في عقله أنه يدرك علم ذلك من المعبّرين له من غير البقعة التي هو فيها، وكان قادرا على الخروج منها إلى غيرها من إيضاح السبيل له من برّ أو بحر، وكان قادرا على بلوغ البقعة التي حسن في عقله، ورجا أن يدرك عبارة ذلك الذي قد تعبده الله به من تلك البقعة ببلوغه إليها، بقدرة من قوة بدنه وزاد وراحلة مع أمان الطريق، وإيضاح السبيل مع معرفته بدليلها، وأن لا يحمل نفسه على هلكة فيها، وأن يكون معه ما يترك من المؤنة لما يلزمه عوله بما يقوتهم، ويؤمّن عليهم في النفقة التي تركها لهم، وأن يأمن عليهم من الآفات التي يتخوفها عليهم في مفارقته إياهم، /365/ فإذا كان على هذه الصفة فعليه أن يخرج في التماس معرفة دين خالقه لطلب رضاه، وتأدية ما أوجب عليه، وعليه أن يعتقد
(1) هذا في ق. وفي الأصل: بما.