الجزء 78
الجزء ٧٨ · صفحة ٤٢٩قلت له: فإن ترك ابنةَ أخٍ، أو ابنة أخت للأبوين أو لأب، وعمّةً؟ قال: قد قيل في المال إنّه يكون لابنة الأخ أو الأخت من الأبوين أو الأب؛ لأنّها على قول من يقول بالقرابة من نسل أبيه؛ فهي أقرب من العمّة؛ إذ هي من ولد جدّه. وفي قول ثانٍ: إنّ لَها الثّلث، وما بقي وهو الثّلثان فللعمّة. وفي قول ثالث: إنّ العمّة بمنزلة العمّ؛ فهو بينهما نصفان. وفي قول رابع: إنّها بمنزلة الأب؛ فهي أولى به، وكذلك على قول من يقول إنّها بمنزلة الجدّ.
قلت له: فإن ترك عمّة، وابنَ أخت لأبوين؟ قال: فعلى القرابة؛ فالمالُ لابن الأخت، وعلى التنزيل؛ فعلى قول من ينزل العمّة بمنزلة الأب أو الجدّ؛ فهو لها، وعلى قول من يجعلها بمنزلة العمّ؛ فالنِّصف لابن الأخت، وما بقي؛ فللعمّة؛ فهو بينهما في هذا الموضع على هذا الرّأي نصفان، ويخرج غير ذلك، وقد مضى من القول ما يدلّ عليه، فانظر فيه.
قلت له: وعلى هذا الرّأي: فإن ترك ابنتَيْ أختين لأبٍ أو لأبوين؟ قال: فلهما الثّلثان، وما بقي؛ فهو للعمَّة.
قلت له: وكذلك في عمَّةٍ لأبوين، وابنَيْ أختين لأبٍ وأمٍّ؟ قال: نعم؛ لأنَّها والتِي قبلها سواء، ولا فرق؛ فالقولُ فيها واحدٌ، لكن رُبَمَا قولُ مَن يجعل ابنَيْ الأختين لِمعنَى القرابة أولى، يُعاضده في هذا ذلك /488/ الموضع قولُ من يذهب إلى أنّ الذكر بِه أولى.
قلت له: فإن ترك ابنةَ أخ لأمّ، وعمّة؟ قال: قد قيل: إنّ ابنةَ الأخ للأمّ أقرب؛ فهي أحقّ بالمال كله. وقيل: لها السّدس، وما بقي؛ فهو للعمّة. وعلى قول آخر: فالعمَّة أولى، ويخرج فيهما على رأيٍ آخر أنَّهما فيه سواء.