الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٣١٨كاختلافهم. واستشار مهاجرة الفتح فأطبقوا على الرجوع ولم يختلفوا. وكره أبو عبيدة بن الجراح رجوعهم بالناس، فقال لعمر: أفرارا من قدر الله يا عمر؟ فقال عمر: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة؛ نعم، نَفِرُّ من قدر الله إلى قدر الله. أرأيت لو كان واد له عدوتان أحداهما جدبة والأخرى خصبة أليس إن ترك الجدبة تركها بقدر الله، /169 م/ وإن رعى الخصبة رعاها بقدر الله؟ فقال أبو عبيدة: نعم. فقال عمر: نحن نفر من قدر الله إلى قدر الله. ومن رأى ذلك أن جعل الشورى سنة وقصّر الخلافة عليهم.
وسئل أبو بكر عن الكلالة، فقال: أقول فيها برأيي؛ فإن يكن صوابا فمن الله - عز وجل -، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان، والله ورسوله منه بريئان، والكلالة ما عدا الولد.
وروي عنه أنه ورث الجدة أم الأم ولم يورّث الجدة من قبل الأب، وقال له رجل من الأنصار: لقد ورثت امرأة من ميت لو كانت هي الميتة ما ورثها، وتركت امرأة لو كانت هي الميتة ورث جميع ما تركت، فأشرك أبو بكر عند ذلك بينهما في السدس.
وفعل عمر - رضي الله عنه - في الحمارية، فقال: هب أن أبانا حمار؛ فأشركهم. وسوَّى أبو بكر بين الناس في العطايا، وفاضل عمر لما رجع إليه الأمر.
وألّف عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كتابا في الجد(1)، وكان يستخير الله تعالى فيه فلما طعن أمر بدفنه، فقال: من أحب أن يتقحم جراثيم جهنم فليقل في الجد برأيه، وأراد أن يقضي في الجنين برأيه فبلغه قضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: لو لم
(1) في النسخ: الحد.