قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 79

الجزء ٧٩ · صفحة ٢٦

للفقراء في بعض القول. وقال من قال: في بيت المال لقول(1) الله تبارك وتعالى: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ [النساء:33]، فلم يبق منهم تحت هذه الآية عندي معنى يخرج معناه على غير معناه في ثبوت الرحم والعصبة، وأنه إنما يثبت لعدم(2) من جهة الجهالة بهم.

مسألة عن الشّيخ سليمان بن محمد بن مداد: وفي العبد إذا توفي وكان يقول: إنه معتوق، لمن إرثه، لأولاده، أو لمن أعتقه، أو لأجناسه من العبيد؟ قال: إن كان له أولاد أحرار؛ فماله من بعده لأولاده، وكذلك إن كان له وارث غير أولاده؛ فماله لمن يرثه من عصبة، أو رحم، وإن لم يكن له وارث من ذي سهم، [ولا عصبة، ولا رحم](3)، وكان من أهل الأجناس؛ فقد قيل: إن ميراثه لمن كان من جنسه، إذا صحّ أنه من جنسه.

قال الشّيخ حبيب بن سالم: إن ميراث هذا العبد المعتق بعد ما وصف هذا الشّيخ من ولد، أو ذي عصبة، أو ذي رحم؛ هو لمن أعتقه، وعندنا أن الحق في هذا الرأي؛ لأنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - شبه الولاء بالنسب، فقال: «لحمة الولاء كلحمة النسب، لا تباع ولا توهب»(4)، فشبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الولاء بالنسب، وقربه منه، وجعله بعد عدم ذوي السهام وذوي العصبة، والأرحام بعدهم، فكأنه صيره

(1) في الأصل: لقوله. ث: بقول.

(2) ث: بعدم.

(3) زيادة من ث.

(4) أخرجه بلفظ قريب كل من: الشافعي في مسنده، ص: 338؛ وابن حبان في صحيحه، كتاب البيوع، رقم: 4950؛ وابن عدي في الكامل، 09/ 08.

٣١٬٨١٢ / ٣٦٬٧٥٥