قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 79

الجزء ٧٩ · صفحة ٢٨

فذلك عندنا رأي ضعيف قد قاله بعض مخالفينا، فإن كان أحدهما مقاس على صاحبه؛ فلا يبين لي رجحانه على هذا المعنى، إلّا على ما وصفنا من تفريقه على فقراء جنسه، وهو عندي حسن، وأما رجوع ميراثه لمن أعتقه؛ فذلك رأي، وكان الشّيخ حبيب بن سالم أعجبه ذلك، ولكني أميل لعلي أميل(1) بالكيلة، ولا يخرج عندي قوله - عليه السلام - معناه(2) على هذا؛ لأنّه لو كان كذلك لما حجبه الرحم إن صحّ، وكان ذوا الولاية أولى ميراثا؛ لأن ميراث الأرحام مختلف فيه؛ قيل: هم أوالي به العصبة. وقيل: أولى به رب بيت المال. وقيل: للفقراء، وهذا(3) عندي ميراثه للفقراء، ولكن عندي معنى قوله - عليه السلام -: «لحمة الولاء كلحمة النسب لا تباع ولا توهب»(4)، دليل على الدخول مع المعتق، وأولياء المعتق من جهتين؛ أحدهما ولاية التزويج حال عدم النسب. والثّانية: الجهة المختصة بمعنى الدماء، ولها ضروب كثيرة وأقسام شتى تركتها اختصارا.

وشاهد ذلك ودليله من كتاب الله تعالى، أما في النكاح قوله: ﴿فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ﴾ [النساء:25]، وكثير ممّن يثبت له ولاية النكاح، وضروبه وأقسامه، وما يتعلق به، وهو غير وارث البتة، ودليل ما يتعلق بالدماء قوله تعالى: ﴿وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ [الإسراء:33] الآية(5). وكثير ممّن له السلطان في القصاص والعفو ليس بوارث، فمن هذين الوجهين افترق معنى

(1) ث: الميل عنه.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: معنا.

(3) ث: وهو.

(4) تقدم عزوه.

(5) ث: الولاية.

٣١٬٨١٤ / ٣٦٬٧٥٥