قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 79

الجزء ٧٩ · صفحة ٣٥

مات من بعد؛ فللفاعل لذلك الميراث من تلك الغرامة، كان سلمها في حياة الموروث أو بعد موته، وأما إن مات من فعله ذلك؛ فلا يرث من ديته ولا من أصل ماله، وأما إن أحدث فيه بعد موته، ووجب عليه غرم؛ فله الميراث من أصل ماله الأوّل، وليس له من الغرم الذي وجب له عليه من فعله فيه بعد موته، ويكون 15 س كأنه لم يكن عند الورثة في قسم ذلك.

وإن قتل موروثه لم يرثه، وورثه غيره لأجل قتله، ثمّ مات الوارث ووارثه هذا القاتل؛ فجائز له ذلك الميراث؛ لأنّه جاءه من غيره، أعني المقتول الأوّل، ويزول ميراث القاتل من المقتول، وكذلك الوصية تبع للميراث، ولا يثبت له إذا قتله عمدا أو خطأ بيده، وإن قتله خطأ بغير يده؛ فإنه يرثه، وتثبت له وصيته(1)، وإن كان القاتل معتوها؛ فإنه يرثه ولا يزول ميراثه منه؛ لأنّه لا يجري عليه من الأحكام ما يجري على الصحيح.

و(2) في كتاب آخر: في المجنون إذا قتل من يرثه، وهو في حال جنونه، ففي ثبوت ميراثه منه اختلاف؛ وقال أبو عبد الله ?: إذا كان القاتل صبيا لا يعقل؛ فإنه يورثه، وإن كان يعقل الصلاة، أو الغبن من الربح؛ ففي الاستحسان أنه لا يرثه إذا كان متعمدا لقتله، فأما في القياس فإنه يرثه. وأما إذا قتله خطأ؛ فإنه يرثه، وأنا أستحسن أنه لا يرثه؛ لأنّه رفع الحديث عن عمر بن الخطاب

? أنه قال: «الصلاة على من عقل، والصوم على من أطاق، والحدود على من بلغ»(3).

وفي حفظ الفضل بن الحواري، ووائل بن أيوب، ومحبوب في صبي قتل من يرثه أنه لا يرثه؛ لأنّ السنّة قد مضت أنه لا يرث قاتل من قتله، كان القتل خطأ أو عمدا، وحجة من أسقط ميراث الصبي، والمجنون ممّن قتلاه، فكأنه على سبيل الغرم للمال، والأرش، /16 م/ والجنايات، لا على سبيل العقوبات؛ إذ هما ليسا من أهل التكليف. ولا يدخل القاتل في وصيّة الأقربين؛ لأنّ الميراث إذا بطل بالقتل؛ فالوصية أحق أن تبطل به، ولو كان أوصى له بوصية مفردة مخصوصة، أو في جملة أقربيه؛ فوصيته تبطل على كلّ حال، وأما إن جرحه، ثمّ أوصى له بوصية من ماله بعد أن جرحه، ثمّ أوصى له ثمّ مات؛ فهذه وصية(4) جائزة له.

مسألة(5): وسئل أبو سعيد ?: هل بين القاتل الذي يلزمه القود، والذي تلزمه الدية فرق في الميراث؟ قال: قد قيل: لا يرث قاتل ممّن قتله، خطأ أو عمد بعد صاحب البقرة. وبعض ذهب أن القاتل خطأ(6) لا يحرم الميراث؛ لأنّه لم يرد إثبات الميراث لنفسه بفعله، والأول أحب إلي.

(1) ث: الوصية.

(2) زيادة من ث.

(3) لم نجده.

(4) ث: وصيته.

(5) زيادة من ث.

(6) ث: الخطأ.

٣١٬٨٢١ / ٣٦٬٧٥٥