قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 79

الجزء ٧٩ · صفحة ٤٥

فلا ميراث له من تلك الدية الّتي لزمته، وله الميراث من أصل مال الميّت، كان الوارث من الزوجين أو غيرهما.

وقد قيل: وقعت مذاكرة في مثل هذا في عهد عمر بن الخطاب ? في خلافته ومن معه من الصحابة، فقال لهم: هل سمعتم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول فيها شيئا؟ فجاء رجل منهم، فقال له: سمعته يقول: «هي لورثته من زوجة، أو غيرها، فعمل بهذا»(1).

وأما بعض مخالفينا لم ير للزوجين من ذلك ميراثا، وكان الأصل أنّ الدم لعصبة الميّت من الرجال دون النساء، وإن صار الدم بعفو من عصبة؛ فهو ميراث، والميراث لا يكون إلّا 19 س لجميع الورثة، والله أعلم، وثبوت ميراث الزّوج كثبوت ميراث الزّوجة في ذلك وغيره.

مسألة: وإن قيل: هل يجوز أن يرث رجل امرأة وابنتها بالزوجية؟ قيل له: نعم، وذلك إن(2) تزّوج الأم وماتت قبل الدخول بها، ثمّ تزّوج ابنتها من غيره وماتت أيضا، كان ذلك(3) دخل بالابنة أو لم يدخل؛ ورثهما جميعا. وأما إن تزّوج الابنة قبل؛ فلا تحل له أمّها بعدها؛ لقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء:23]، وأمّا تزويج الأم قبل، ثمّ الابنة من بعد؛ فجائز قبل

(1) أخرجه الدارمي بلفظ: «تَرِثُ الْمَرْأَةُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا فِي الْعَمْدِ، وَالْخَطَأ»، كتاب الفرائض، رقم: 3078. وأخرجه بلفظ: «َالْمَرْأَةُ تَرِثُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا وَمَالِهِ، وَهُوَ يَرِثُ مِنْ دِيَتِهَا وَمَالِهَا مَا لَمْ يَقْتُلْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ عَمْدًا» كل من: الدارقطني في سننه، كتاب الفرائض، رقم: 4074؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الفرائض، رقم: 12249.

(2) ث: إنه.

(3) زيادة من ث.

٣١٬٨٣٠ / ٣٦٬٧٥٥