الجزء 79
الجزء ٧٩ · صفحة ٥٣مسألة: وفي رجل تزوّج صبيّة ثمّ مات عنها، ثمّ تزوّجها رجل آخر ثمّ مات عنها، كلّ هذا قبل البلوغ، ثمّ بلغت فادعت الرضا بهما جميعا، أو بالأوّل دون الآخر، أو بالآخر دون الأوّل، وطلبت الميراث منهما جميعا والصداق، فقد اختلف النّاس في تزويج الصبيّة وأحكامها؛ فقول: إنّ الصبيّة إذا مات عنها زوجها البالغ أنّها موقوف أمرها إلى بلوغها، ولا عدة عليها ولا ميراث لها، وألا(1) تزويج لها حتّى تبلغ، فإذا بلغت 23 س فإن رضيت بالتزويج الذي كان لها، وأراد ورثته يمينها؛ كان لهم عليها يمين بالله أنّه لو كان زوجها فلان حيا لرضيت به زوجا، ثمّ كان لها الصداق كاملا والميراث، وكان عليها حينئذ عدة المتوفّى عنها زوجها(2)، فإن جهلوا ذلك، واعتدّت عدّة المتوفّى عنها زوجها أو لم تعتد وتزوّجت؛ فتزويجها أيضا موقوف إلى بلوغها، فإذا بلغت؛ كان لها منه الميراث والصداق بعد اليمين، الخيار في الزوجين، فإن رضيت بالأوّل كان لها منه الميراث والصداق بعد اليمين، إن طلب الورثة اليمين إليها على ذلك، وإن رضيت بالزوج الآخر قبل الزّوج الأوّل؛ انفسخ عنها نكاح الزّوج الأوّل، ولا ميراث لها منه، ولها عليه الصداق.
وإن كان وطئها أو جاز بها؛ فأيضا لها الصداق بالوطء، وكان لها من الآخر الصداق والميراث، وكان زوجها هو، وإن رضيت بهما جميعا في وقت واحد؛ انفسخ أحكام التزويج الآخر، وثبت نكاح الأوّل؛ لأنّه أوّل عقدة، وكان لها منه الصداق، والميراث، والعدة منه، وإنّما تلزمها العدّة بعد بلوغها ورضاها بالتزويج،