الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ٢٧٦فلا أعلم في ذلك اختلافا أنه وافق ما يجوز له؛ جهله أو علمه، وأمّا ما كان من جميع دين الله لازما فعله فحضر وقت العمل به واللزوم له قبل أن تقوم حجته عليه، ويبلغه علم ممّا لا يقدر ولا يبلغ إلى علمه من حجّة العقول، ولا يبلغ إلى علمه إلا بالسماع أو ما أشبهه، فلم يتركه بدين، ولم يضيّع السؤال عمّا يلزمه في مخصوص ذلك اللازم أو عن جملة اللازم إن لم يهتد للمخصوص، ولا اعتقاد التوبة /373/ عن تضييع ذلك المخصوص إن اهتدى إليه، أو من جملة ما ضيّع من اللوازم؛ فلا أعلم أنّه يخرج معنا في التأويل إلاّ أنه سالم مسلم؛ لأنه لا يجوز أن يكلّف فوق طاقته في دين الله من الأمور، وإذا كلّف علم ما لا يطيقه ولا يقدر عليه بعلم متقدّم، أو من محضور من معلم يقدر عليه فيضيّع طلب ذلك، ولا ضيّع ما يقدر عليه من اعتقاد طلب ذلك، أو ما يقدر عليه من اعتقاد التوبة في الجملة؛ والمخصوص على ما قد وصفنا فقد كلّف ما لا يطيقه، وأمّا إن ضيّع شيئا من اللازم، أو ركب شيئا من المحارم بدين أو على إهمال لما وصفنا، إن هدي إليه وقدر عليه أو لشيء منه فهذا مضيّع، ولا عذر له في التضييع لما يقدر عليه من اللوازم ولا المحارم إذا ضيّع من ذلك شيئا من طوله أو حوله بجهل أو بعلم فضيّع بتضييعه ذلك لازما، أو ركب محرّما كان بجميع ذلك معنا آثما، ولم يكن في شيء من ذلك سالما، وزاده الله بذلك جهلا وعمًى.
وأمّا من صدق الله في إرادته في سرّ ذلك وعلانيته، وبذل مجهوده من قوله وفعله ونيته بما بلغ من ذلك بطاقته فلم يكلّفه الله إلى ضعفته، ولا محال معنا /374/ أنه لقصده بقدرته، ويهديه إلى ما يرضيه من طاعته، ويتوب عليه من جميع ما ركب في حال ذلك من معصيته، ونحن لله تبارك وتعالى في هذا في دينه شاهدون، وبه متقرّبون، وبه عائدون، ومن ترك شهادتنا بهذا إليه تائبون