الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ٢٧٧وراجعون، ولا توفيق لنا ولا لأحد من الخليقة إلا بمنّ الله وفضله؛ لأنّ ما يستحقّه أحد من الخليقة بشيء منهم في حكم عدل؛ فلا يدخل في نفسك في هذه الأصول من دين الله ضيق من قول من يقول بخلاف هذا، من عالم أو جهول، فإن العالم إنما يقول في أحكام الفروع والأصول بما وافق كتاب الله وسنّة الرسول، إلا بما يخالف ذلك على ما يخالف ذلك قوله أهل التكليف والفضول بمخالفة التأويل للأحكام، ومخالفة الحقّ في الخاص والعام، وإلا فكلّ الحقّ واحد؛ فكلٌّ إلى الحقّ من المخلوقين عائد، وبالحقّ في جميع أموره شاهد، ولله بالحقّ في جميع أموره عائد.
واعلم أنه لا يجوز مخالفة الدين معنا بالدين في قول أو فعل، أو ترك بقول أو عمل، أو نيّة في جميع الأمور، بجهل أو بعلم، والمتديّن بخلاف /375/ الدين هالك على كلّ حال، ولا عذر له في ذلك بجهل ولا بعلم، ولا أعلم أنّه عصى الله أحد معصية أعظم جرمًا من متديّن لله بمعصية، أو من مُؤيسٍ من الله تبارك وتعالى في شيء من الأمور من رحمته، أو مُفترٍ في شيء من الأمور بالله في عقوبته، أو مخادع لله في شيء من الأمور في سريرته أو علانيته.
ومعي أنه إذا سلم العبد من هؤلاء الخصال الأربع في جميع أموره، ولم تلحقه منهنّ واحدة مع بذل مجهوده في جميع الأمور ومقدوره؛ فقد حكم الله بسعادته، واستخلص من الله حقيقة طاعته وعبادته، ولو لم يصلِّ له قطّ صلاة، ولا عادى له أحدا بعينه من أعاديه، ولا وَالَى له أحدا بعينه من أوليائه، ولا أدّى له شيئا بعينه من فعال اللّوازم، ولا ترك له شيئا بعينه من فعال المحارم، وأنّ من لحقه أحد هذه الخصال، أو ما يشبههنّ من أخلاق الضلال فإنه مستحق لسخط الله وعقوبته في الدنيا والآخرة، ولو لم يدع شيئا من عبادة الله من فنون العبادة إلا