الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ٢٧٨عَمِلَها، وتوسّل إلى الله بالمقال والفعال سوى ما ركبه من أحد هذه الخصال ولو بمثقال ذرة من الضلال؛ فإنه عند الله /376/ من أعظم الجهال.
ومن الكتاب: ومن الدعوة أيضا في أهل القبلة التي لا يسلمون إلا بها شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنّ محمدا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والإقرار بما جاء به عن الله، والبراءة من أهل الحدث الناقضين لما جاء من الله، فهذا لا يسع جهله؛ لأن أهل القبلة قد ظهر منهم بعد الإقرار بالجملة أحداث نقضوا فيها ما جاء من (ع: عند) الله بالادّعاء عليه، فمنهم من تجبّر وحكم بغير ما أنزل الله - عز وجل -، وأفسد في الأرض، وقتل المسلمين، وأخذ أموالهم بغير حق.
وقالوا: لنا هذا، ومن غيّر علينا فقد أحلّ الله دمه وهو عدوٌّ لله، وهم الجبابرة، وخرجت الخوارج ادّعوا على الله الكذب، وسمّوهم مشركين، حلال دماؤهم وغنيمة أموالهم وقتلهم في السر والعلانية، وزعموا أن الله تعالى أمرهم بذلك على لسان نبيّه، واستحلوا دم من لم يقل مثل قولهم، ويستحل ما استحلوا، ويحرّم ما حرّموا.
قال غيره: لا نعلم أحدا ممن يثبت له اسم القبلة صح منه في شيء من الأمور من المتدينين ممن ثبت له اسم أهل القبلة يلحقه /377/ فيه حكم يلزمه الدعوة إلى الإقرار بالجملة في حكم دينه، ولا فيما يلزم المسلمين فيه في محاربة إن أرادوا محاربته على حدثه، ولا في ولاية إن أرادوا امتحانه وموافقته، إلا أن يصحّ في أحد من الناس بعينه نقض شيء من ذلك بردّ لشيء من الجملة، أو يشكّ في شيء منها بعد بلوغ دعوتها إليه، وقيام حجتهما عليه، فإنه يلزمه في ذلك وبذلك حكم ما ركبه، ولا يسمى بذلك من أهل القبلة، بل هو خارج من جملة أهل القبلة إلى جملة أهل الردّة الذين تجب فيهم الدعوة إلى الإقرار بما أنكروه من