الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ٢٧٩ذلك، والإيمان بما يشكوا فيه من ذلك، والتوبة على ما يلزمه فيه التوبة، وأنهم إن لم يتوبوا من ذلك بعد المبالغة في استتابتهم فإنهم يقتلون ولا يقبل منهم غير ذلك. وقد قيل: يحبس المرتد ثلاثة أيام، ويستتاب ثلاث مرّات اجتهادا في أمره. وأحسب أنه قد قيل: كل يوم مرة يعرض عليه التوبة. وأحسب أنه قيل: استتابة واحدة تجزيه، فإن لم يتب بعد المبالغة فيه في الرجوع إلى الحق، وهذا إن أعطى القود ولم يمتنع، وإن امتنع ولم يعط القود لما يلزمه من ذلك نوبذ الحرب، /378/ ودعي إلى الإقرار لما أنكره، والإيمان بما شك فيه فيما أكفره، فإن لم يتب ويرجع عن ما أحدث حورب على ذلك حتى يتوب من محاربته أو يقتل، لا مقاررة له، ولا مهاودة دون ذلك، ولا يسمى من أهل القبلة، ولا من أهل الإقرار، ولا يسمى بالنفاق، ولكن يسمى بالشرك والجحود، ولا نعلم أن أهل القبلة يلزم فيهم الدعوة إلى ما صح لهم من الإقرار به من الجملة، وإنما سمّوا أهل قبلة بثبوت حكم الإقرار لهم وعليهم، ولزوم أحكامه لهم وعليهم، مما لا يجوز لهم ولا عليهم، إلا بثبوت حكم الإقرار بها، وكل من ثبت له حكم الإقرار بشيء فلم تلزم فيه الدعوة إليه بمعنى من المعاني، ولا لوجه من الوجوه، ودعوته إلى ما صح منه وعليه، ولا يخلو من أحد وجهين: إما وسيلة، وإمّا استبراء أو فضيلة وفائدة؛ خوفا أن يكون أنكر ما ثبت له الإقرار به.
ولا تسمى هذه الدعوة لازما، ولا يقال: إنها عليهم، ولا إنها فيهم؛ لأنها إذا ثبتت فيهم وعليهم في الأصول لم تصح لهم السلامة من حكم الإنكار بها فيما يلزم فيهم، ولهم من أحكام الأصول إلا بالدعوة لهم إليها، والتوقيف/379/ منهم عليها، وإلا فهذا حشو من الكلام، وعلى ما يصح من أحكام الخاص لمن ثبت ذلك منهم لأحكام العام، ويكون إنما أراد صاحب الكلام التثبت له في