قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ٢٨٠

أصول أحكام الإسلام به، ومن الدعوة في أهل القبلة، وإن ثبت لهم الإقرار بهذه الجملة، فمن الدعوة فيهم اللازمة في أحكامهم عند فساد أديانهم، وظهور ذلك فيهم مما لا يحصى أو يحضى من فرق أهل الضلال، ممن قد ذكرهم وقال فيهم ما قال، وغيرهم من فرق أهل الضلال بسوء التأويل في الدين والانتحال، لا على وجه الجحود والإنكار.

ولا نعلم أنّ أحدا من المسلمين سمى أحدا من المتأولين في الدين، ولو تأول بتنزيل رب العالمين، أو في سنة رسوله خاتم النبيّين، أو في شيء من إجماع المسلمين، ولا في شيء من أصول الدين حتى من نفى منهم القدر، أو شبه الله بغير علم ولا بصر، وغيرهم من أهل الإرجاء، ممن شهد لأهل النار بالجنة، ولأهل الخلود في النار بالخروج منها، والله يشهد عليهم بالخلود فيها، وما لا يحصى من ضلالات أهل القبلة، فلم نعلم أنّ أحدا من المسلمين من أهل العلم سماهم بشرك ولا جحود، ولا بكفر جحود، وإنما /380/ سماهم المسلمون كفار نعمة ضلالا عن تأويل الحق، منافقين بريئين من ولاية ربّ العالمين، وولاية رسوله وجميع المسلمين، ولا سلامة لهم في دين الله في حكم الظاهر مما ظهر عليهم أحكامه، وجرت فيهم أقسامه، كلّ منهم مأخوذ بما أحدث بعينه، وموقوف عليه، ومدّعى عليه عند من يطالب منهم من المحاربة عليه، أو من امتحانه فيه وعنه عند استتابته للولاية والموافقة.

فإن ظهر من أهل الدار اختلاف بأديان الضلال لم يعرف كلّ منهم بضلالته لاختلاط الدار بهم، وظهرت أديانهم التي ظهرت عليهم انتحالها في ظاهر ما يحكم على أهل الدار به من اختلافهم، لم يسلم أحد منهم من أهل الدار بعينه في ذلك الذي وصفنا في الدعوة للمحاربة والمحنة إلا بدعوة يبرِئُون جميع أهل

٣٬١٨٨ / ٣٦٬٧٥٥