قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 79

الجزء ٧٩ · صفحة ٨٨

بالثلاث. وإن طلقها أو مات وهي تلد حملها، إذا خرج الولد إلّا جارحة منه، ومات الزّوج؛ فهي ترثه، وإن كان بها ولدان أو أكثر، فما لم تلد الآخر كله؛ فهي ترثه، وإن بقيت منه جارحة ولو قدمه؛ فهي ترثه حتّى يتم خروجه، فحينئذ لا ترثه، وهذا في الطلاق الرجعي. والمرأة إذا اشترت طلاقها؛ فقول: هي زوجته حتّى تطلق نفسها منه. وقول: ذلك بمنزلة الخلع وانطلقت، والأوّل أحسن. والزوج إذا باع طلاق زوجته وطلّق؛ ثبت طلاقه، وعليه ردّ ما أخذ من ثمن الطلاق، والله أعلم، وبه التوفيق. انقضى الذي من كتاب المهذب.

مسألة عن بعض المتأخّرين: وذكرت من قبل الاختلاف الواقع بين السلف في ميراث المطلّق والمطلّقة قبل انقضاء العدّة؟ نعم، اختلف الأوائل، /41 م/ وأمّا الأتباع فإنّهم مقلدون بغير حجّة سمعتها؛ لأنّ الإباضي والشافعي كلهم منطبقون أنّ الميراث بينهما، والحنفيّة منطبقون: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ﴾ الآية [الزخرف:22]. فحين وصلني كتابك أخذت في التفقد(1) للحجج، فرأيت حجّة الحنفيّ كيف يتوارثان، وهو قد طلّقها من حبالته والله يقول: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ [النساء:12]. فرجعت بالنظر إلى حجّة الإباضي والشافعي فرأيتهم يقولون: ما لم تخرج من العدّة ولم تخرج من حبالته، وهي زوجته؛ لأنّه عليه نفقتها، ولا يجوز له إخراجها من بيته، إلّا أن تأتي بفاحشة مبيّنة، فرجعت أتفقّد حجتهم من كتاب الله، فرأيت كتاب الله يشهد به أنّه بعلها؛ لقوله - سبحانه وتعالى -: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾ [البقرة:228]، وبعل المرأة في لغة العرب: زوجها. والعدّة هي له؛ لقوله - عز وجل -: {َوَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ

(1) هذا في ث. وفي الأصل: التقعد.

٣١٬٨٧٣ / ٣٦٬٧٥٥