قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 79

الجزء ٧٩ · صفحة ١١٨

الربا، أو ثمن الخنازير، أو ثمن الخمر، ثمّ أسلم؛ لم يكن عليه ردّه، وهو ماله، إلّا أن يكون له ديون على النّاس لم يقبضها(1)، وكانت من مثل هذه الوجوه المذكورة المحرّمة على أهل الإسلام؛ /54 م/ فإنّه لا يجوز له أخذها بعد إسلامه، إلّا إذا كان له ديون من الربا، فيرجع إلى رأس ماله ويترك الزيادة. وكذلك إن أسلم وفي يده خمر، أو خنازير، ولم يكن باعها قبل إسلامه؛ فإنه يهراق الخمر، وتذبح الخنازير ويدفنها، ولا يستقيها، ولا يملكها، ولا يبيعها، ولا يهبها.

مسألة: وإن هلك مسلم وله ورثة من المسلمين وورثة من المشركين، فإن أسلم المشركون قبل أن يقسم المسلمون ماله بينهم، ففيه اختلاف؛ قال بعضهم(2): ليس للذين كانوا على الشرك يوم مات الهالك منه ميراث؛ لأنّه لا يرث مشرك مسلما، وقد استحق ميراثه، وورثته المسلمون. وقال بعض: إذا أسلموا قبل أن يقسم ميراثه، فقد صاروا بمنزلة المسلمين، وشاركوهم في الميراث، إلّا الزّوج والزّوجة لا لهما ميراث بالزّوجية إذا مات أحدهما وهما مختلفان الملّة، وأسلم الحيّ منهما قبل قسم المال، إلّا أن يكون لهما إرث من بعضهما بعض من قبل عصبة أو رحم، فعلى هذا يكون للحيّ منهما الميراث من صاحبه الميّت من جهة النسب.

مسألة: وفي مسلم له أولاد صغار، وارتدّ عن الإسلام، وحدث له أولاد بعد ذلك، ومات وجميع أولاده صغار؛ فأمّا أولاده الذين ولدوا في إسلامه، ففي ميراثهم منه اختلاف، وأولاده الآخرون يرثونه، والله أعلم.

(1) هذا في ث. وفي الأصل: يقضها.

(2) ث: بعض.

٣١٬٩٠٣ / ٣٦٬٧٥٥