قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 79

الجزء ٧٩ · صفحة ١٣٢

مسألة: وإن ترك ابنا مشركا، وللابن ابن مسلم، وترك ابن ابن مسلما، أبوه مسلم ميّت؛ فهذا يجري فيه الاختلاف؛ وأقول: إنّهما جميعا وارثان بصحّة النسب؛ لأنّ الله تعالى قال: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ [النساء:33]؛ قال قوم: الموالي هاهنا بنو العمّ. وقال قوم: العصبة. وقال: ﴿وَأُوْلُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال:75]، فإذا استوت درجاتهم في النسب والملّة، استوى الميراث بينهم، وإنّما جاءت السنّة أن لا يرث المسلم المشرك، ولا يتوارث أهل ملّتين؛ فهؤلاء ليسوا بأهل ملّتين، وهما مسلمان، وربما مسلمان يتناسبان إلى آدم - عليه السلام -، فإن كان قال بعض: قد قطع الميراث بينهم الشرك، فقد قلنا في الجواب الأوّل.

مسألة: فإن ترك ابنا مشركا وابنا مملوكا مسلما، ولكل واحد منهما ابن مسلم حر(1)؛ فالميراث لهذين الولدين، وهما ابنا ابنه المملوك والمشرك، وهو بينهما بالسويّة، وإن كان لأحدهما ولد واحد وللآخر أكثر؛ فيكون الميراث على عدد هؤلاء الأولاد، وإن كان فيهم إناث، فيكون بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، وكأنّهم 60 س هم بنو الميّت، ولا حكم لآبائهم إذا كان آباؤهم غير أحرار، ولا مسلمين، وأولادهم أحرار ومسلمون، كما أنّ ميراث الأولاد إذا كان آباؤهم ميّتين مسلمين، وكذلك القول في أولاد الإخوة إذا استوت درجاتهم، إلّا أنّ أولاد الإخوة لا [يدخل إخوانهم](2) معهم، والقول في أولاد العمومة كما قلنا في أولاد الإخوة، والله أعلم.

(1) زيادة من ث.

(2) ث: تدخل أخواتهم.

٣١٬٩١٧ / ٣٦٬٧٥٥