الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ٢٨٤لا يدعى إلى غيره، ولا يلزمه غير ذلك من دعوة إلى الجملة، ولا إلى ما أحدث غيره من المحدثين، ولا يطالب بذلك عند محاربة ولا محنة لولاية، فإن أعطى التوبة والرجوع من حدثه بعينه إلى الرجوع إلى حال الطاعة وقبول ذلك، والتوبة من ذلك، وأعطى الحق الذي لزمه فيه؛ فله ما للمسلمين، وعليه ما عليهم، ويسمّى بأسمائهم، ودخل في جملتهم، وكان في الجملة والولاية والمحبة، وحرم شتمه وذمّه وبغضه وأذاه، وكان بتوبته كمن لا ذنب له، لا يقبل عليه بغير ذلك، ولا يطالب من الحقوق بغير ذلك، ولا يدعى إلى غير ذلك على سبيل اللازم له، وليس ذلك من العدل.
وان امتنع من التوبة والرجوع إلى العدل، وأعطى الحق من نفسه، ولم يحاربه، وكان يلزمه في ذلك أداء حق أو حدّ أخذ بما يلزمه من الحقوق والحدود، فإن امتنع ولم يحارب في شيء من ذلك حبس، ولم يحارب إذا لم يمتنع [عن] الحبس الذي يلزمه، فإن امتنع الحبس والإنصاف، وأعطى الحقوق؛ /386/ حورب على ذلك بعد الامتناع لما يجب عليه من أداء الحقوق، والسمع والطاعة للمسلمين في أخذهم له بالحقوق، وكانت الحقوق لله أو للعباد فلن يحارب عليها حتى يمتنع عن طاعة المسلمين، ويحارب على ذلك، فإن حارب على شيء من ذلك على قليل أو كثير، صغير أو كبير بعد أن يصير إلى حد الامتناع لما يلزمه، والمحاربة منه على مثقال ذرة، أو على شعرة من لحية رجل نتفها، ثم امتنع عن أداء الحق فيها، أو غير ذلك من حقوق الله، أو حقوق العباد؛ فهو كالمحارب منهم على سفك الدماء، وأكل الأموال الكثيرة ظلما من الجبابرة المعادين، يسمون جميعا بالبغي والظلم والكفر، يحاربون محاربة أهل البغي جميعا، المقلّ منهم والمكثر في امتناعه لحدثه وظلمه، ولا فرق في أسمائهم، ولا في محاربتهم، حتى يفيئوا إلى أمر الله عن