الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ٢٨٦ومعي أنه قيل: يهدر عنهم جميع ما أخذوا في محاربتهم مذ حاربوا وناصبوا الحرب إذا تابوا من قبل أن يقدر عليهم بأخذ ذلك منهم، وإنما يهدر عنهم على قول من يرى الإهدار ما أتلفوا في محاربتهم، وأمّا ما كان في أيديهم قائما من الأموال فمردود إلى أهله، وذلك إذا كان الحدث في بعض قول أهل العلم من جملة المحاربين، ولم يعرف محدث منهم بعينه ذلك.
ومعي أنه يخرج أنه مهدور به عنهم، ولو عرف المحدث إذا كان على هذه الصفة؛ لأنه إذا ثبت الإهدار عن الجماعة بوجه لم تلزم الواحد، وما ثبت على الواحد لم يهدر عن الجماعة.
وأمّا ما دانوا به في محاربتهم على التحريم لما يحدثون فإنهم يحاربون /389/ على بغيهم، ويطالبون بما يلزمهم من جميع ذلك إذا كان على التحريم.
وأمّا إذا دانوا من بعد أن يقدر عليهم فإنهم يؤخذون على كل حال بأصل ما امتنعوا به، وصاروا به حربا من حق أو حدّ، ولا يهدر عنهم منه قليل ولا كثير، ولا أعلم أنّ أحدا من المسلمين أهدر عنهم شيئا من ذلك الذي أحدثوا، وطولب منهم وهم في غير محاربة فامتنعوا بذلك عن العدل، وحاربوا عليه، ولا أعلم أن أحدا حاربهم، ولا أحدا منهم؛ مادام معطٍ بيده العدل في حق أو حدّ، ولو تمادى في أداء الحقوق وأبطأ فيها فإنه لا يسام(1) من الحبس، ولا يزال فيما يستحقه من الحبس، أو غيره من العقوبة التي استحقّها، ولا يقتل على التمادي بأداء الحقوق مادام في حال الإقرار ولم يخرج إلى حدّ الإنكار، إلا ما خصّ من
(1) هكذا في النسختين.