الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ٢٨٨العقوبة دون القتل /391/ عوقب به، فإن فعل ما به مما يلزمه فيه فسبيل ذلك، وإلا لم يزل على ذلك أبدا حتى يموت على ذلك، أو يفعل ما يلزمه من ذلك.
ولو أنّ محدثا من أهل القبلة أحدث حدثا صغيرا أو كبيرا وطولب بالتوبة من ذلك، ولو لم يكن من حقوق العباد فلم يتب من ذلك؛ كان محدثا، وكان عليه معنا أن يحبس ويعاقب على ذلك أشد العقوبة إذا أصرّ على صغير أو كبير ولم يتب.
وأشدّ الأحداث الإصرار معنا، ولا يسام له من ذلك ولو يعلم أنه يقتل، فلو كان يقتل على شيء من الكبائر دون الإنكار لكان حقيقا بذلك أهل الإصرار؛ لأن المصرّ محارب لله، لاحق في عظم الجرم بمنزلة أهل الإنكار، ولكنه لا يسام له من العقوبة، فما أعطى بيده ولم يحارب على ذلك فلا يحارب ولا يقتل، فإن حارب على ذلك حورب، وكان باغيا، ولو أصرّ على مثقال ذرة، وعلى شعرة ينتفها ظالما لها، أو على كذبة، أو على نظرة، فكل ذلك سواء، أصرَّ على صغير أو كبير فهو يحارب على ذلك إذا كان يحارب عليه؛ لقول الله تبارك وتعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ [التحريم:9]؛ فالكفار هاهنا فيما قيل: /392/ هم أهل الشرك والجحود، فجهاد المشركين والمنافقين في دين الله كلّه سواء، ثابت لازم على من قدر على ذلك ممّن جعل الله له ذلك، وليس أهل البغي الجبابرة وحدهم، ولا السفّاك الدماء، ولا أَكَلَةُ أموال اليتامى ظلما بالسلطنة، ولكن الباغي على جميع من امتنع عن الرجوع إلى شيء من الحقوق، حقوق الله، أو من حقوق العباد مما يلزمه في دين الله.
وأمّا من خرج من حدّ الإقرار بحكم إنكار يستحقّ به حكم الارتداد ممن ثبت له الإقرار وعليه، ثمّ ارتدّ عن الإسلام بشيء من إنكار ما ذكرت لك، أو