قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ٢٩٥

وأحسب أنه قيل: يقتل مقاتلهم إن ظفر بهم، ولم يرجعوا إلى العهد من بعد أن حاربوا، كذلك يعجبني أنهم إذا حاربوا وظفر بهم ولم يسلموا أو يرجعوا إلى عهدهم ويعطوا ذلك من أنفسهم أن يقتل مقاتلهم على ذلك.

ومعي أنه قيل: إنهم إذا حاربوا وهم أهل الشرك فقد نقضوا عهدهم، وجاز /401/ فيهم ما يجوز في أهل الحرب؛ لثبوت الحرب فيهم وزوال العهد عنهم، فمن رجع إلى عهده أو أسلم قبل أن يظفر به كان له حق ما رجع إليه من العهد والإسلام، ومن ظفر به منهم كان غنيمة للمسلمين بمنزلة أهل الشرك، وأهل الحرب؛ لأنهم صاروا أهل حرب، ولعل هذا القول أشبه بالأصول عندي، فانظر كيف يدعى كل واحد ممن وجبت عليه الدعوة إلى ما ثبت عليه الخروج منه، ولا يدعى إلى غير ذلك من أهل الإقرار وأهل الإنكار من أهل العهد وأهل الحرب من أهل الجزية أو من غير أهل الجزية، وأنه كل من ثبت له شيء وعليه شيء فهو يحارب عليه، ويدعى إليه لا إلى غيره.

فأهل الإقرار لا تثبت عليهم الدعوة بحال من الحال إلى الجملة إلا أن يثبت من أحد منهم بعينه الإنكار بها، أو بشيء منها، فإنه يدعى إلى ما أنكره مما قد دان به وأقرّ وثبت عليه ذلك، أو يقرّ به ويجبر ممن لا يجوز له في الإسلام ثبوت على الإقرار.

وإنما أكثرت لك هذا التفسير في كل صنف لتعلم عدل ذلك وصوابه ومواضعه، ولا يشتبه عليك، ولئلا يضيق صدرك من قول من قال بهذا الأثر المجمل الذي /404/(1) لا يخرج إلا على تأويل الحق، وإنه إذا حمل على جملته

(1) وقع انتقال في ترقيم صفحات المخطوط من 401 إلى 404.

٣٬٢٠٣ / ٣٦٬٧٥٥