قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ٢٩٨

بكتاب أبي مسألة: "إنه من جهل فرض وصية الأقربين، أو نسيها بعد علمه بفرضها أنه بمنزلة المتعمّد لتركها، ولا يعذر فيما بينه وبين خالقه"، انتهى المعنى من كلامه، ثم عقّب بعد ذلك وقال: "فيها قول غير ذلك إذا تاب"، ما يعجبك في ذلك شيخنا؟ أفتنا مأجورا.

الجواب: كل ما جاء في كتب الإسلام من الأديان والأحكام ليس شيء ثابت إلا ما صح عدله، وما لم يصحّ عدله فغير ثابت، ومسائل الرأي ليس فيها شيء ثابت على أحد إلا ما صحّ عدله أيضا في نظر من نظره، ومن رأى الحق والأصح خلاف ما أتوه فيها فعليه العمل بما رآه أنه أصحّ وأقرب إلى الحق من غير إبطال لقول غيره، إلا أن يكون خارجا من العدل أصلا فله أن يهزله ويقول: هذا خارج من حيّز الصواب، ولكن لا يكفر قائله ما لم يكن قد دان به.

وعلى هذا؛ فأمّا من جهل وصية الأقربين بعد علمه، فإن كانت قد لزمته فرضا عليه ففي جهله لها بعد العلم اختلاف ما لم يعرفها من الآية.

وقيل: ليس له أن يجهل فرائض الله بعد علمه بها، ومن /408/ عذره فإنما يعذره إلى أن يحضره الموت، فإن كان ذاكرا لها وتركها بجهل أو تعمّد وهي فرض عليه؛ فحكمه عاص لله تعالى، وإن نسي وفي نيته أداؤها؛ فلا بأس عليه، ولكن الذي في نيته الأداء لها لا يكون حكمه جاهلا بفرضها أن يكون عالما بفرضها جاهلا أنها قد لزمه فرضها، أو لم يبلغ به الحال إلى لزوم فرضها عليه؛ فيكون غير جاهل بفرضها، ونوى الأداء لها على شكّ بفرضها عليه أو لا، فبهذا الشك مع نية الأداء لا بأس عليه. فإن كان قد لزمه وأدّى ذلك على نية الاستحياط؛ فلا بأس عليه، وإن ترك ذلك متعمدا على الجهل، وفي الحكم قد لزمه فرضا فلا

٣٬٢٠٦ / ٣٦٬٧٥٥