الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ٢٩٩عذر له، وعلى هذا التفصيل يصحّ القول، لا على ما أورده مجملا، فاعرف ذلك.
مسألة: ومنه: وفي كتاب أبي مسألة: ولا يسعه نسيان الوصية بالحج والزكاة؛ لأن ذلك تضييع منه، وسواء فيما ذكرنا من هذه المعاني كلها ما وجب عليه بفعله، أو ما وجب عليه بفعل غيره؛ مثل الوارث إذا وجب عليه شيء من ذلك. انتهى كلامه نصًّا بحروفه، وقد استثنى فقال: /409/ وأمّا نسيانه لجميع المعاملات في الأمانات كلها فقد رخّصوا له فيه ما لم يتعمد ترك الوصية بها؛ أيكون هذا القول عندك خارجا في الأصول الصحيحة أم لا؟ تفضل شيخنا صرّح ما يعجبك في هذا.
الجواب: إنّ ما فصلناه في جواب المسألة التي قبلها ما يأتي على جميع تفصيل هذا، وما يدل على حكم قوله: إنه لا عذر له في نسيان الوصية بالحج والزكاة، والضمانات والحقوق والأروش؛ إنه إن كان بمعنى النسيان؛ أي: لم يحضر ذكرها في نفسه فلا شكّ أنه خطأ لا يجوز أن يكون حقا؛ لأن جميع فرائض الله تعالى قبل أوان حضورها لا يلزم ذكرها، ومتى حضرت فالناسي كذلك معذور حتى يذكر، وهذا ما لا يصح فيه الاختلاف؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -:» رفع القلم عن ثلاثة: الصبي حتى يحتلم، والنائم حتى ينتبه، والناسي حتى يذكر «(1).
وإن كان مراده بالنسيان ترك أداء الفرض مع لزومه على التعمد مع ذكره له، فما كان مما يفوت فلا يسعه تركه إلى أن يفوت وقته، وإن كان مما وسع له فيه
(1) أخرجه بلفظ قريب دون قوله: «والنّاسي حتّى يذكر» كل من: أبي داود، كتاب الحدود، رقم: 4398؛ والترمذي، أبواب الحدود، رقم: 1423؛ وابن ماجه، كتاب الطلاق، رقم: 2041.