الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ٣٠٠فكيف لا يجوز /410/ له ما هو واسع، وإن كان المعنى تلزمه الوصية به متى ذكره خوفا أن ينساه فهو قول رفعه ابن النظر في قصيدته التي في الحج عن بعض العلماء، ولكن الأصح أنه إذا وسعه ترك أدائه في ذلك الوقت فواسع له ترك الوصية به في ذلك الوقت أيضا، على قول من رأى هذا هو الأصح معه.
ولا فرق بين فرض الحج، وفرض الزكاة، وبين حقوق العباد في لزوم الوصية وعذره إلى الوقت الذي يفوته إن لم يقضه، وذلك عند حضور الموت مادام يستطيع أداءه، فهو كوقت الصلاة من أوله إلى آخره، فهذه أوقاتها أطول، ولكن هنا نظر أنّ المرء متى حضرته الوفاة لا يدريها متى أنها تكون في ذلك الآلام أو لا؟ فعلى هذا متى أنه اعتل بعلة معروفة أنها تقتل فيعجبني أن تلزمه الوصية معها في حين ذلك؛ لأن موته لا يدريه بأي علة، وإن كانت مما لا تعرف أنها تقتل فحتى تشتدّ عليه وتصير مما تقتل، وفي الحقيقة أنّ العلة لا تقتل؛ لأن المميت هو الله تعالى، والنازع للروح عزرائيل - عليه السلام - لم يمت بتلك العلّة، /411/ ولكن لما جعلها الله أسبابا في ظاهر أحكامه سرت فيها كذلك أحكامه، وكل هذا مما يصح قولنا: إنه لا عمل على ما في كتاب من الأديان والأحكام من قول أحد إلا ما صح عدله، وما خفي فهو موقوف، ويجوز العمل به إن كان عن العلماء.
وقيل: لابدّ من النظر إلى صحته، وما صحّ عدله فهو الثابت إن كان مما لا(1) يجوز فيه الاختلاف، وإن كان مما يجوز فيه الاختلاف فهو ثابت على الخصوص على من رأى عدله، وقولنا: "لا فرق بين حقوق الله وبين حقوق العباد"، ليس المراد على كل حالة، فاعرف ذلك.
(1) زيادة من ق.