الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٣٢١الباب الحادي والعشرون أقسام القياس
أقسام القياس ضربان: عقلي، وشرعي. والشرعي ضربان: جلي، وخفي. والجلي ضربان: قياس علة منصوص عليها، وقياس علة مستنبطة. والخفي ضربان: قياس الشبه، وقياس الاستحسان.
فأما القياس العقلي فأكثر معول القرآن عليه في جميع ما خاطب به المشركين، والحق فيه في واحد، وقد يقع أحيانا جليا وخفيا.
فالجلي كقول الله - عز وجل -: ﴿يَدْعُوا مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا 170 س يَنفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ (12) يَدْعُوا لَمَن ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ﴾ [الحج:12،13]، وأكثر أدلة القرآن على هذا، والخفي قوله: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ [سبأ:46]؛ وأما خفاؤها فربما يجتمعون مثنى وفرادى، ولا يقضون شيئا، وربما يتفكرون فيخطئون وجه الدليل، وقوله: ﴿مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ﴾ [سبأ:46] هذا هو الحق؛ غير أن لهم عادة تشوش عليهم عقولهم، والعادة طبع خامس، وإن من خالف العامة فهو مجنون؛ ولا سيما في أمر لم يبصره. وحقيقة هذا العقلي الخفي إنما خفى عمن أصيب في عقله بأي آفة؛ إما بجنون أو عته أو تبرسم(1) أو شهوة أو تقليد.
(1) البِرْسامُ: عِلَّةٌ يُهْذَى فيها. بُرْسِمَ بالضمِّ فهو مُبَرْسَم. وهو لفظ معرب. انظر: القاموس المحيط، فصل الباء.