الجزء 79
الجزء ٧٩ · صفحة ٣٢٩القول معنا: إنّه لا يجوز إقرارها به لسبب الميراث؛ لأنّه إنّما يقرّ على غيره(1) في مال غيره، والحقّ يقرّ به على نفسه، وأثبتنا عليه ما يقرّ به على نفسه، وهو مأخوذ به، وأبطلنا ما أقرّت به هي على غيرها من سبب الميراث، ويثبت عليها ما أقرّت به على نفسها من الزوجيّة وأسباب المعاشرة، وكذلك هو تثبت عليه الكسوة والنفقة، ولا يلزمه لها حقوق الزوجيّة، ويبطل إقرارهما على غيرهما؛ الذي معنا أنّه أراد: ويلزمه لها حقوق الزوجيّة، وهو أحسن من قوله: ولا يلزمه.
قلت له: فإن كان معهما ولد يقولان: إنّه ولدهما، والولد يقول: إنّه ابنهما، إلى أن مات الولد، أو الرجل، أو المرأة، قلت: هل بينهما الميراث؟ قال: نعم، له الميراث، وهو الصبيّ ممّن أقرّ به أنّه ولده من الرجال، إذا أمكن أن يكون ولدا له في المعقولات، إذا لم يكن /162 م/ للمرأة زوج تلد هذا الصبيّ على فراشه إذا صدقته المرأة أنّه ابنها. وأمّا المرأة إذا لم يصحّ الولد أنّه منها؛ فقد قال من قال: إنّه لا يجوز إقرارهما بالولد كما يجوز على الرجل إقراره بالولد، إلّا أن يصحّ أنه ولدها. وقال من قال: إنّه يجوز إقرارها بالولد، كما يجوز إقرار الرجل به.
مسألة: وعنه فيما أحسب: سألت عن رجل وامرأته قدما من قرية أخرى، فقال الرجل: "هذه المرأة زوجتي"، وقال المرأة: "هذا الرجل زوجي"، قلت: وأقرا معي بذلك، قلت: هل يلزمه لها كسوة ونفقة، وهل يرثها وترثه بإقرارهما هلا (ع: هذا) إذا مات أحدهما؟ فأمّا الكسوة والنفقة فيلزمه بإقراره وتصديقها له؛ لأنّ ذلك شيء يقرّ به على نفسه، وأمّا الميراث بينهما فلا يكون ذلك إلّا بصحّة التزويج، أو صحّة ذلك بشهرة لا تدفع، ولا ينكر وتقاررهما مع
(1) هذا في ث. وفي الأصل: غير.